ابو البركات
118
الكتاب المعتبر في الحكمة
الحامل وقد يكون جاذبا بقوة ولقوته حد اليه ينتهى تأثيرها في المنجذب فلا يلزم انا كلما جعلنا المجذوب أصغر جذبه اسرع أو من مكان ابعد . واما اعتبار نصف المحرك بنصف المتحرك فالمشهور حفظ النسبة لكن يجوز أن لا ينتصف المحرك حافظا لقوته ويجوز ان يكون ابطأ من تحريك الكل للكل فان اجتماع القوة وتزيدها قد يستتبع زيادة في النسبة إلى قوة الجزء على نسبة العظم إلى العظم . واما نصف المحرك في نصف الزمان فلا يحفظ النسبة واما نصف المحرك في نصف المسافة فعلى هذا القياس وانما هذه فروض في الأوهام مشروط فيها نفى ما تعارض في الوجود ولا يصح في الوجود إذ لا يصح رفع ما يعارضها وقد اعتبرت هذه المناسبات بين المحرك والمتحرك والحركة والمسافة والزمان من حيث هي متناهية وغير متناهية إذ أي هذه تناهى تناهى الآخر لان كل جزء منها بإزاء جزء من الآخر وأمثال ذلك الجزء ويجب ان يفنى ما فرض غير متناه بإزاء فناء المتناهى فإنه ان بقي لم يكن بينهما مطابقة فلا يكون حركة غير متناهية في زمان متناه أو في مسافة متناهية أو لم يكن زمان غير متناه ( مع مسافة متناهية بل كل متناه مع متناه - « 1 » ) ويخلو فضل ما ليس بمتناه عن المطابقة وإذا لم يفضل بل فنى الغير المتناهى مع المتناهى على ما أوجبته الفروض كان الغير المتناهى متناهيا وكان الفرض فيما قيل من تعليق الزمان بالحركة تخصيصه بالدورية منها لانقطاع المستقيمة بالسكون اللازم بين بداياتها ونهاياتها المتكررة مع الزمان فلا تتصل باتصال الزمان ويتخلل بينهما زمان لا حركة فيه حتى أن الحركة المتصلة باتصال الزمان لا محالة هي الحركة الدورية حتى يصح من ذلك انها هي الحركة الحافظة للزمان على أنه عرض لازم لها فان العرض اللازم في الوجود لشئ لا يصح وجوده مع عدم الملزوم الذي هو عرض فيه فكان الزمان على رأيه غير جائز العدم اى لا يتصور عدمه أو لا يتصور الذهن انقطاعه في الوسط حتى يوجد زمانان يقطع بينهما عدم زمان ولا في الطرفين حتى يكون زمان ينتهى إلى ما لا زمان قبله في القبل وبعده في البعد ونحن فقد أوضحنا ان
--> ( 1 ) سقط من سع