ابو البركات
10
الكتاب المعتبر في الحكمة
والغاية هي التي لأجلها فعل الفاعل ووجد الحاصل وذلك معلوم فاما انها لكل موجود أو لبعض الموجودات فبيانه في موضعه من العلم الاعلى وتكون كلية وجزئية ومشتركة وخاصة وقريبة وبعيدة وبالذات والعرض فما نعرفه حيث نعتبره على قياس ما قبل واما ما بعده الشئ وهو العدم فإنه للكائن بعد ما لم يكن اما مطلقا واما عدم في شئ ما كعدم الحرارة في الماء البارد فإنه يتقدم لا محالة على كونه حارا بعد ما لم يكن وهذا في الحقيقة ذهني مضاف إلى اعتبار وجودي من جهة مبدأيته فالمبادى هي هذه والمبدأ أعم من السبب في التسمية فان النقطة في الخط والآن في الزمان ليسا بسببين ولا علتين وهما مبدءان . الفصل الرابع في الهيولى والمحل والموضوع الهيولى والموضوع يقالان على الشئ الذي هو محل قابل للأحوال المتبدلة وللأعراض المختلفة في الكون والفساد والتغير والاستحالة فان الاعتبار يرينا في الوجود من الكائنات الفاسدات والمتغيرات المستحيلات شيئا يزول وشيئا يتجدد وشيئا يستبدل الحادث بالزائل كالشمع في التشكيل والتبديل واللوح في الكتابة والمحو والنطفة للجنين والبيضة للفروخ - فالزائل هو الفاسد والحادث هو الكائن والمستبدل الحادث بالزائل هو المحل والموضوع والهيولى فما جرى مجرى اللوح للكتابة يسمى محلا وموضوعا وما جرى مجرى الخشب للسرير والنطفة للجنين والبيضة للفرخ يسمى هيولى . والفرق بينهما ان ذلك اعتبر فيه المحل بقياس مجرد الحال كالجسم للبياض وهذا اعتبر فيه المحل بقياس ذي الحال فيدخل المحل في المقيس اليه ثانيا ويكون جزءا منه وما كان من ذلك يتم بالنمو والزيادة يسمى مادة وخصوصا إذا تزيد به قليلا قليلا كالماء للشجرة والغداء لبدن الحيوان فباعتبار المحل بمفرده مقيسا إلى ما حل فيه كالجسم مقيسا إلى البياض يسمى موضوعا وبقياسه إلى الحاصل منهما كالأبيض يسمى هيولى فالحنطة هيولى للدقيق والدقيق للعجين والعجين للخبز