ابو البركات
110
الكتاب المعتبر في الحكمة
ومبدأ حركة مستديرة فالجسم المتحرك على الاستدارة لا يمكن ان يتحرك على الاستقامة لا عن طبع ولا عن قسر البتة فهذا هكذا في التطويل والتمحل مع حذف حشو فيه لا يوجب ولا يمنع . والذي يلزم الجواب عنه والمحاقة فيه هو قوله انه ليس كالمتحرك على الاستقامة يتحرك عن غير الطبيعي اليه ويسكن فيه فيقال بل كلاهما سواء وهذه الحركة المستقيمة فيما يتحرك على الاستدارة في حيزه كما هي فيما يسكن في حيزه لأن هذه الحركة المستديرة في الحيز كالسكون بل أتم من معنى السكون في الحيز وقد قالوا هم بذلك وسيتضح في موضعه فكما ان تلك القوة والطبيعة تحدث الميل وتحرك من الأين الغريب على الاستقامة لأنها أقرب الطرق إلى الأين الطبيعي كذلك هذه وكما يبطل الميل في تلك عند الوصول إلى الحيز الطبيعي وتبطل الحركة ويعود الجسم إلى سكونه كذلك في هذه يبطل الميل عند الوصول إلى الحيز الطبيعي والحركة المستقيمة ويعود الميل والحركة المستديرة لان ذلك إذا كان اعني الخروج عن الحيز النسيب انما يكون لجزء من الجسم الكرى لا لكله وذلك الجزء إذا فارق كليته بخروجه عن حيزه بقاسر موجودا ومفروض ثم فارقه ذلك القاسر حركته طبيعته والقوة الخاصة به الموجبة لتحيزه تجره اليه على الاستقامة فإذا أوصلته اتصل بكليته وعاد حكمه حكمه وحدث فيه ما فيه من الميل المذكور فتحرك بحركته الدورية وذلك أيضا عن تلك القوة بعينها التي حركته إلى الأين على الاستقامة « 1 » فكما ان تلك حركت إلى الأين الطبيعي على الاستقامة وسكنت فيه كذلك هذه حركت إلى الأين الطبيعي على الاستقامة وحركت فيه إلى الاستدارة وكما يبطل الميل في تلك عند العود إلى الحيز الطبيعي ويعود السكون كذلك يبطل ميل الاستقامة في هذه عند العود إلى الحيز الطبيعي وتعود الحركة المستديرة ولم يجتمع الميلان معا لان كل واحد منهما للجسم الطبيعي عن طبيعته أو نفسه أو خاصيته بقياس اين آخر وفيه الأول في الحيز النسيب والآخر في الحيز الغريب وعلى أن هذا الميل في الحركة المستديرة لا يثبت بما يثبت
--> ( 1 ) بهامش صف - الاستدارة