ابو البركات

106

الكتاب المعتبر في الحكمة

الغاية والمستديرة غير محدودة لان بين كل نقطتين وحدين من حدود المسافات من قسى الدوائر ما لا يتناهى فكل حركة طبيعية فعلى استقامة والمستديرة ليست بطبيعية والطبيعية في المكان تحرك عن الحيز الغير الطبيعي إلى الحيز الطبيعي لان كل جسم يقتضى حيزا طبيعيا يخصه فما دام في ذلك الحيز لا يفارقه فليس له حركة طبيعية تنقله إلى غيره اللهم الا ان تتغير الطبيعة والخاصية التي أوجبت له ذلك الحيز كالماء الذي يسخن ويتغير برودته التي أوجبت له الحيز الذي دون الهواء وفوق الأرض وتوجب له حرارته حيزا أعلى منه فيتحرك بطبيعة الحرارة اليه فإذا تحرك الجسم الطبيعي عن حيزه بطبعه فقد تغير طبعه ولا يفارق الجسم حيزه الطبيعي وهو على طبعه ولا يثبت فيه مع تغير طبعه إلا لقاسر يحرك أو يمنع عن الحركة فان الماء إذا سخن صعد ان لم يعق قسرا وان صعد ولم يسخن فهو مقسور أيضا . الفصل السادس والعشرون في ان لكل جسم حيزا واحدا طبيعيا وان فيه مبدأ حركة يسكنه فيه أو يحركه فيه أو اليه كل صفة لجسم لا يخلو عنها بل عن جنسها فان له منها شيئا طبيعيا وهذا مثل اللون والشفاف والاشكال والاحياز فلكل جسم لون ولكل جسم حيز ولكل جسم متناه شكل وقد يكون من ذلك ما هو طبيعي له ومنه ما هو قسرى وغير طبيعي فلكل جسم من ذلك شئ طبيعي لا محالة فمن ذلك ان الجسم اما ان يقبل التأثير أولا يقبل فان قبل قبولا يعسر فهو الصلب أو بسهولة فهو اللين فلكل جسم من ذلك حال طبيعية وذلك لان الواقع بالقهر والقسر انما يكون بسبب من خارج يمكن ان يجرد المقسور عنه ويبرأ منه في الوجود والذهن فطبيعة الجسم إذا تبرأت عن القاسر لم يكن بد في المعقول من أن يكون في حالة تلك التبرية عن سبب معارض مناف للطبع يقبل التأثير أو لا يقبل فان قبل بعسر أو بسهولة فما له حينئذ من ذلك هو الطبيعي وانما يقسره القاسر باخراجه عنه