ابو البركات
104
الكتاب المعتبر في الحكمة
المختلفة بين ذلك المحرك وبين الأجسام الأخرى التي تكون الحركة بالقياس إليها أسبابا لانبعاث حركات واستحالات أخرى . فقد بان من هذا ان الحركة التي على الاستدارة اقدم الحركات المكانية والوضعية وتلك اقدم من الحركات الأخرى بالطبع وهذه الحركة أيضا اقدم بالشرف لأنها انما توجد بعد استكمال الجوهر بالفعل ولا تخرجه عن جوهريته بوجه من الوجوه ولا تزيل امرا له في ذاته بل تبدل نسبه إلى أشياء أخرى . والمستديرة أيضا يخصها انها تامة لا تقبل زيادة ومتشابهة لا تشتد وتضعف كما في الطبيعية حيث تشتد أخيرا والقسرية أولا أو في الوسط ولا شك انها تضعف أخيرا فالجرم الذي له الحركة المستديرة اقدم بالطبع مما في داخله وبه تتجدد جهات الحركات الطبيعية لما في داخله الصاعدة من وسطه اليه والهابطة عنه إلى الوسط وهو دائر على الوسط . والمحرك أو المتحرك إذا وصف كل واحد منهما بصفة فاما ان يكون له بجملته كما تتحرك السماء أو بجزئه كما يكتب الانسان فإنه انما تكتب يده واما ان يوصف بها بالعرض كساكن السفينة حيث يقال إنه متحرك بحركتها والذي بالعرض منه ما من شأنه ذلك كالمسمار في السفينة فإنه يتحرك بالعرض بحركة السفينة و « 1 » من شأنه ان يتحرك بذاته ومنه ما ليس من شأنه ذلك كبياض الأبيض وكذلك المحرك « 2 » والحركة إذا كانت في ذات الشئ فقد تنبعث عن طبيعية لا من خارج ولا بإرادة وقصد كنزول الحجر وقد تنبعث عنه بالإرادة كحركة الانسان وقد تكون بسبب قسرى كصعود الحجر فكل هذه حركات بالذات والطبيعي والارادى يقال عنهما انهما من تلقاء المتحرك وقد يخص بذلك منهما الحركة بالإرادة والحركة الطبيعية والقسرية قد تكون في غير المكانية والوضعية كالنمو الطبيعي والاستحالة في الانسان والأزمان والحركة الطبيعية لا تصدر عن طبيعة المتحرك وهو على حالته الطبيعية فان الطبيعة ذات ثابتة قارة وما يصدر عنها لذاتها فهو أيضا ثابت قار والحركة معنى غير قار بل متجدد متصرم لا يحدث عن الامر الثابت في الامر الثابت وأيضا فان الحركة يترك بها
--> ( 1 ) سع - ما من شأنه ( 2 ) سع - كبياض الأبيض المحرك