ابو البركات

100

الكتاب المعتبر في الحكمة

والبطء إذا اختلفتا في الصغر والعظم حتى كان أعظمهما ابطأ صعودا أو أقرب مسافة ( وأصغرهما اسرع وابعد مسافة - « 1 » ) إذا لم يفرط صغره وما ذاك الا ان الميل المقاوم في الكبير أكبر وان كان مغلوبا - واثباته المغلوبية للقوة الطبيعية « 2 » التي عنها يحدث الميل لو جعله « 3 » للميل أيضا فقال إنه مغلوب الميل لذلك الاشكال ألا ترى ان الحلقة المتجاذبة بين المصارعين لكل واحد من المتجاذبين في جذبها قوة مقاومة لقوة الآخر وليس إذا غلب أحدهما فجذبها نحوه تكون قد خلت منه قوة « 4 » جذب الآخر بل تلك القوة موجودة مقهورة فلولاها لما احتاج الآخر إلى كل ذلك الجذب فكذلك الحجر المقذوف فيه ميل مقاوم للميل القاذف الا انه مقهور بقوة القاذف ولان القوة القاسرة عرضية فيه فهي تضعف لمقاومة هذه القوة والميل الطبيعيين ولمقاومة المخروق ولذلك كلما كان المخروق اكثف وأعسر خرقا كان بطلان ذلك الميل القسري اسرع كما يكون ذلك في الماء بالقياس إلى الهواء وكذلك في هواء متحرك تضاد وجهته وجهة المقسور فإنه يبطله اسرع وقس على ذلك فيكون الميل القاسر في أوله على غاية القهر للميل الطبيعي ولا يزال يضعف ويبطئ الحركة ضعفا بعد ضعف وبطأ بعد بطء حتى يعجز عن مقاومة الميل الطبيعي فيغلب الميل الطبيعي فيتحرك إلى جهته ويقوى عليه مستمرا حتى يبطله فيسرع بذلك حركته لبطلان المقاوم فلذلك تسلطت الظنون على أن السكون يكون قبل الحركة الأخرى فان الأول لما غلب حركه صاعدا وكلما ضعف ابطأ ولما غلب الثاني حركه هابطا وكلما قوى اسرع فظن أن بين الميلين « 5 » تساويا وتكافيا يوجب السكون . وقد كانت هذه المسألة لا تحوج إلى أكثر من التنبيه الذي ذكره الامام افلاطن فلما دققوا وأكثروا في نصرتها اتسع القول في ردها وردما أثبتت به فالقول بهذا السكون كان أوله من غلط البصر حيث يراه في مسافة متقاربة زمانا يصعد فيها بطيئا ويهبط بطيئا اما بطء الصعود فلضعف الميل القاسر ومقاربة « 6 » الميل

--> ( 1 ) من صف ( 2 ) صف - والطبيعة ( 3 ) سع - جعلت ( 4 ) صف - من قوة ( 5 ) صف - العلتن ( 6 ) سع - مقارنة