العلامة المجلسي
90
بحار الأنوار
خطاب مع أهل البيت عليهم السلام ، أي لا تحزنوا على مصيبتكم للذي فات عنكم " ولا تفرحوا " خطاب مع المخالفين ، أي لا تفرحوا بالخلافة التي أعطاكم الله إياها بسبب سوء اختياركم وإحدى الآيتين مقدمة والأخرى مؤخرة ، فاجتمعتا في مكان واحد في تأليف عثمان . الرابع : ما قيل : إن قوله : " لكيلا تأسوا على ما فاتكم " خطاب للشيعة حيث فاتهم خلافة علي عليه السلام . " ولا تفرحوا بما آتاكم " خطاب لمخالفيهم حيث أصابتهم الخلافة المغصوبة ، وإحدى القضيتين مقدمة على الأخرى . أقول : إذا تأملت في تلك الوجوه لا يخفى عليك حسن ما ذكرنا أولا وشدة انطباقه على الآية والخبر أولا وآخرا ، والله يعلم حقائق أخبار حججه عليهم السلام . قوله عليه السلام : إذا استضحك ، كأنه مبالغة في الضحك ، ويقال : اغرورقت عيناه أي دمعتا كأنهما غرقتا في دمعهما . قوله عليه السلام : هل رأيت الملائكة ، إشارة إلى تتمة الآية إذ هي هكذا : " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " فيظهر منه أنه عليه السلام فسر الآية بأن هذا الخطاب من الملائكة سيكون في الدنيا بحيث يسمعون كلامهم ، وذهب جماعة إلى أن الخطاب في الدنيا وهم لا يسمعون ، أو عند الموت وهم يسمعون ، وما ذكره عليه السلام ألصق بالآية فالمراد بالاستقامة الاستقامة على الحق في جميع الأقوال والافعال وهو ملزوم العصمة . قوله عليه السلام : صدقت ، أي في قولك : إنما المؤمنون إخوة ، لكن لا ينفعك إذ الاخوة لا يستلزم الاشتراك في جميع الكمالات ، أو قال ذلك على سبيل المماشاة والتسليم أو على التهكم ، وإنما ضحك عليه السلام لوهن كلامه وعدم استقامته . قوله عليه السلام : وابعث به إلى ذوي عدل ، لعل ذلك للأرش ، وقد قال ابن إدريس وبعض أصحابنا فيه بالأرش والاختلاف الذي ألزمه عليه السلام عليه إما بين قوله : صالحه ، وقوله : وابعث ، لتنافيهما ، أو بينهما وبين قوله : أعطه دية كفه ، أو لاختلاف تقويم المقومين ، فلا يبتني عليه حكم الله وفيه شئ ، أو المراد بالاختلاف