العلامة المجلسي

81

بحار الأنوار

لماذا ؟ قال : لما أريد أن أسألك عنه ، قال : قل ، قال : ولا تغضب ، قال : ولا أغضب قال : أرأيت قولك في ليلة القدر : وتنزل الملائكة والروح فيها إلى الأوصياء ، يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله قد علمه ، أو يأتونهم بأمر كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه ؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات وليس من علمه شئ إلا وعلي عليه السلام له واع . قال أبو جعفر عليه السلام : ما لي ولك أيها الرجل ؟ ومن أدخلك علي ؟ قال : أدخلني القضاء لطلب الدين ، قال : فافهم ما أقول لك ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أسري به لم يهبط حتى أعلمه الله جل ذكره علم ما قد كان وما سيكون ، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر ، وكذلك كان علي بن أبي طالب عليه السلام قد علم جمل العلم ، ويأتي تفسيره في ليالي القدر كما كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله . قال السائل : أوما كان في الجمل تفسير ؟ قال : بلى ، ولكنه إنما يأتي بالامر من الله تبارك وتعالى في ليالي القدر إلى النبي صلى الله عليه وآله وإلى الأوصياء : افعل كذا وكذا لأمر ( 1 ) قد كانوا علموه ، أمروا كيف يعملون فيه ، قلت : فسر لي هذا ، قال : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وآله إلا حافظا لجملة العلم وتفسيره ، قلت : فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو ؟ قال : الامر واليسر فيما كان قد علم . قال السائل : فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا ؟ قال : هذا مما أمروا بكتمانه ولا يعلم تفسير ما سألت عنه إلا الله عز وجل ، قال السائل : فهل يعلم الأوصياء ما لم يعلم الأنبياء ( 2 ) ؟ قال : لا ، وكيف يعلم وصي غير علم ما أوصى إليه ؟ قال السائل : فهل يسعنا أن نقول : إن أحدا من الأوصياء يعلم ما لا يعلم الآخر ؟ قال : لا ، لم يمت نبي إلا وعلمه في جوف وصيه ، وإنما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد . قال السائل : وما كانوا علموا ذلك الحكم ؟ قال : بلى قد علموه ، ولكنهم

--> ( 1 ) الامر . خ ل . ( 2 ) في المصدر : ما لا يعلم الأنبياء ؟