العلامة المجلسي

75

بحار الأنوار

علم فيه اختلاف ، قال : هذه مسئلتي وقد فسرت طرفا منها ، أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف من يعلمه ؟ قال : أما جملة العلم فعند الله جل ذكره ، وأما ما لابد للعباد منه فعند الأوصياء . قال : ففتح الرجل عجرته ( 1 ) واستوى جالسا وتهلل وجهه وقال : هذه أردت ولها أتيت ، زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء ، فكيف يعلمونه ؟ قال : كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمه إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ، يرى لأنه كان نبيا وهم محدثون ، وأنه كان يفد إلى جل جلاله فيسمع الوحي وهم لا يسمعون . فقال : صدقت يا بن رسول الله ، سآتيك بمسألة صعبة ، أخبرني عن هذا العلم ماله لا يظهر كما كان يظهر مع رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : فضحك أبي عليه السلام وقال : أبى الله أن يطلع على علمه إلا ممتحنا للايمان به ، كما قضى على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصبر على أذى قومه ولا يجاهدهم إلا بأمره ، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له : اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ( 2 ) " وأيم الله أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا ، ولكنه إنما نظر في الطاعة وخاف الخلاف ، فلذلك كف ، فوددت أن عينك تكون مع مهدي هذه الأمة والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والأرض تعذب أرواح الكفرة من الأموات ، وتلحق بهم أرواح أشباههم من الاحياء ، ثم أخرج سيفا ثم قال : ها إن هذا منها ، قال : فقال أبي : إي والذي اصطفى محمدا على البشر . قال : فرد الرجل اعتجاره وقال : أنا إلياس ، ما سألتك عن أمرك وبي به جهالة غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك ، وسأخبرك بآية أنت تعرفها أن خاصموا بها فلجوا ، قال : فقال له أبي : إن شئت أخبرتك بها ، قال : قد شئت . قال : إن شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا : إن الله عز وجل يقول لرسوله :

--> ( 1 ) عجيرته خ ل . ( 2 ) الحجر : 94 .