العلامة المجلسي
5
بحار الأنوار
ثم قال : نحن والله الأوصياء الخلفاء من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونحن المثاني التي : أعطاها الله نبينا ، ونحن شجرة النبوة ومنبت الرحمة ومعدن الحكمة ومصابيح العلم وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وموضع سر الله ، ووديعة الله جل اسمه في عباده ، وحرم الله الأكبر وعهده المسؤول عنه ، فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله ومن خفره ( 1 ) فقد خفر ذمة الله وعهده ، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا ، نحن الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا ، ونحن والله الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ، إن الله تعالى خلقنا فأحسن خلقنا ، وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا عينه على عباده ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة عليهم بالرأفة والرحمة ووجهه الذي يؤتى منه وبابه الذي عليه ، وخزان علمه وتراجمة وحيه وأعلام دينه والعروة الوثقى والدليل الواضح لمن اهتدى ، وبنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار وجرت الأنهار ونزل الغيث من السماء ونبت عشب الأرض ، وبعبادتنا عبد الله ، ولولانا ما عرف الله ، وأيم الله لولا وصية سبقت وعهد اخذ علينا لقلت : قولا يعجب منه ، أو يذهل منه الأولون والآخرون ( 2 ) . 8 - ومن كتاب الال لابن خالويه رفعه إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لما خلق الله آدم وحوا عليهما السلام تبخترا في الجنة فقال آدم لحوا : ما خلق الله خلقا هو أحسن منا ، فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل : أن ائتني بعبدتي التي في جنة الفردوس الاعلى فلما دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على درنوك ( 3 ) من درانيك الجنة على رأسها تاج من نور ، وفي اذنيها قرطان من نور قد أشرقت الجنان من حسن وجهها ، قال آدم : حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي قد أشرقت الجنان من حسن وجهها ؟ فقال : هذه فاطمة ( 4 ) بنت محمد صلى الله عليه وآله نبي من ولدك يكون في آخر
--> ( 1 ) أي ومن نقض عهدنا فقد نقض عهد الله وغدر به . ( 2 ) المحتضر : 129 . ( 3 ) الدرنوك : نوع من البسط له خمل . ( 4 ) لعل المراد مثالها النوري .