العلامة المجلسي
65
بحار الأنوار
علي وحرج منه صدري ( 1 ) حتى زعم أن هذا العبد الذي يصلي إلى قبلتي ويدعو دعوتي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه فأخرجه من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه . فقال له علي عليه السلام : صدقك أخوك ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول خلق الله الخلق وهو على ثلاث طبقات ، وأنزلهم ثلاث منازل ، فذلك قوله في الكتاب " أصحاب الميمنة ، وأصحاب المشئمة ، والسابقون السابقون ( 2 ) " فأما ما ذكرت من السابقين فأنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل الله فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الايمان ، وروح القوة وروح الشهوة ، وروح البدن . فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معايشهم ، وبروح الشهوة أصابوا اللذيذ من الطعام ، ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن دبوا ودرجوا ، ثم قال : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ( 3 ) " ثم قال في جماعتهم : " وأيدهم بروح منه ( 4 ) " يقول : أكرمهم بها وفضلهم على من سواهم . وأما ما ذكرت من أصحاب الميمنة فهم المؤمنون حقا بأعيانهم ، فجعل فيهم أربعة أرواح : روح الايمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، ولا يزال العبد يستكمل بهذه الأرواح حتى تأتي حالات . قال : وما هذه الحالات ؟ فقال علي عليه السلام : أما أولهن فهو كما قال الله :
--> ( 1 ) أي وضاق منه صدري . ( 2 ) زاد في نسخة وفي المصدر : [ أولئك المقربون ] أقول : والآيات في الواقعة : 8 - 10 وفيها اختصار . ( 3 ) البقرة : 253 . ( 4 ) المجادلة : 22 .