العلامة المجلسي

349

بحار الأنوار

فوض الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله أمر دينه ولم يفوض إليه تعدي حدوده . وأيضا هو رحمه الله قد روى كثيرا من أخبار التفويض في كتبه ولم يتعرض لتأويلها . الثالث : تفويض أمور الخلق إليهم من سياستهم وتأديبهم وتكميلهم وتعليمهم وأمر الخلق بإطاعتهم فيما أحبوا وكرهوا وفيما علموا جهة المصلحة فيه وما يعلموا وهذا حق لقوله تعالى : " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( 1 ) وغير ذلك من الآيات والاخبار ، وعليه يحمل قولهم عليهم السلام : " نحن المحللون حلاله والمحرمون حرامه " أي بيانهما علينا ويجب على الناس الرجوع فيهما إلينا ، وبهذا الوجه ورد خبر أبي إسحاق والميثمي . الرابع : تفويض بيان العلوم والاحكام بما رأوا ( 2 ) المصلحة فيها بسبب اختلاف عقولهم ، أو بسبب التقية فيفتون بعض الناس بالواقع من الاحكام ، وبعضهم بالتقية ويبينون تفسير الآيات وتأويلها ، وبيان المعارف بحسب ما يحتمل عقل كل سائل ، ولهم أن يبينوا ولهم أن يسكتوا كما ورد في أخبار كثيرة : " عليكم المسألة وليس علينا الجواب " كل ذلك بحسب ما يريهم الله من مصالح الوقت كما ورد في خبر ابن أشيم وغيره . وهو أحد معاني خبر محمد بن سنان في تأويل قوله تعالى : " لتحكم بين الناس بما أراك الله " ( 3 ) ولعل تخصيصه بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام لعدم تيسر هذه التوسعة لسائر الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، بل كانوا مكلفين بعدم التقية في بعض الموارد وإن أصابهم الضرر ، والتفويض بهذا المعنى أيضا ثابت حق بالأخبار المستفيضة . الخامس : الاختيار في أن يحكموا بظاهر الشريعة أو بعلمهم وبما يلهمهم الله من الواقع ومخ الحق في كل واقعة ، وهذا أظهر محامل خبر ابن سنان وعليه أيضا دلت الاخبار .

--> ( 1 ) تقدم الايعاز إلى محلها في أول الباب . ( 2 ) في نسخة : بما أرادوا ورأوا . ( 3 ) تقدم الايعاز إلى محلها في أول الباب .