العلامة المجلسي

338

بحار الأنوار

آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . ( 1 ) 18 - تفسير العياشي : عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : قوله لنبيه صلى الله عليه وآله : " ليس لك من الامر شئ " فسره لي ، قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : لشئ قاله الله ولشئ أراده الله ، يا جابر إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان حريصا على أن يكون علي عليه السلام من بعده على الناس ، وكان عند الله خلاف ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله . قال : قلت : فما معنى ذلك ؟ قال : نعم عنى بذلك قول الله لرسوله صلى الله عليه وآله : ليس لك من الامر شئ يا محمد في علي الامر في علي وفي غيره ( 2 ) ، ألم أتل عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك : " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " إلى قوله : " وليعلمن " ( 3 ) قال : فوض رسول الله صلى الله عليه وآله الامر إليه . ( 4 ) بيان : قوله عليه السلام : لشئ قاله الله ، أي إنما قال : ليس لك من الامر شئ في أمر قاله الله وأراده ليس للنبي صلى الله عليه وآله أن يغيره ، ثم بين أن الآية نزلت في إمامة علي عليه السلام حيث أرادها الله تعالى إرادة حتم ، ولما خاف النبي صلى الله عليه وآله مخالفة الأمة أخر تبليغ ذلك أنزل الله عليه هذه الآية ، ويدل عليه الخبر السابق وإن كان بعيدا عن سياق هذا الخبر ، فإن ظاهره أنه صلى الله عليه وآله أراد أن لا يغلب على علي عليه السلام بعده أحد ويتمكن من الخلافة ، وكان في علم الله تعالى ومصلحته أن يفتن الأمة به ويدعهم إلى اختيارهم ليتميز المؤمن من المنافق ، فأنزل الله تعالى عليه : ليس لك من أمر علي عليه السلام شئ فاني أعلم بالمصلحة ، ولا تنافي بينهما . ويمكن حمل كل خبر ظاهره ، وحاصلهما أن المراد نفي اختيار النبي صلى الله عليه وآله فيما حتم الله وأوحى إليه ، فلا ينافي تفويض الامر إليه في بعض الأشياء .

--> ( 1 ) تفسير العياشي 1 : 197 . ( 2 ) في المصدر : الامر إلي في علي وفى غيره ألم أتل ( انزل خ ) . ( 3 ) العنكبوت : 1 - 3 . ( 4 ) تفسير العياشي 1 : 197 .