العلامة المجلسي
277
بحار الأنوار
اتباع أمره ، ومؤمنا عباده المكلفين من غلط من نصبه عليهم حجة ، ولهم قدوة ، وكانوا كطلاب ملك من ملوك الدنيا ينتجعون فضله ، ويأملون نائله ، ويرجون التفيؤ بظله والانتعاش ( 1 ) بمعروفه ، والانقلاب إلى أهلهم بجزيل عطائه الذي يعينهم على كلب الدنيا ( 2 ) ، وينقذهم من التعرض لدني المكاسب وخسيس المطالب . فبينا هم يسألون عن طريق الملك ليترصدوه وقد وجهوا الرغبة نحوه وتعلقت قلوبهم برؤيته إذ قيل : ( 3 ) سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه وخيله ورجله ، فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقه ، ومن الاقرار بالمملكة واجبه ، وإياكم أن تسموا باسمه غيره ، وتعظموا سواه كتعظيمه فتكونوا قد بخستم الملك حقه ، وأزريتم عليه واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته . فقالوا : نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا ، فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد الملك في خيل قد ضمها إليه سيده ورجل قد جعلهم في جملته وأموال قد حباه بها فنظر هؤلاء وهم للملك طالبون ، واستكبروا ( 4 ) ما رأوه بهذا العبد من نعم سيده ورفعوه عن أن يكون من هو المنعم عليه ( 5 ) بما وجدوا معه عبدا فأقبلوا يحيونه تحية الملك ويسمونه باسمه ، ويجحدون أن يكون فوقه ملك أو له مالك . فأقبل عليهم ( 6 ) العبد المنعم عليه وسائر جنوده بالزجر والنهي عن ذلك والبراءة مما يسمونه به ويخبرونهم بأن الملك هو الذي أنعم عليه بهذا واختصه به وإن قولكم
--> ( 1 ) ينتجعون : يطلبون . والانتعاش : النشاط بعد فتور . ( 2 ) أي شرها وأذاها ونوائبها . وفي المصدر : طلب الدنيا . ( 3 ) في الاحتجاج : إذ قيل لهم . ( 4 ) في المصدر : واستكثروا . ( 5 ) في الاحتجاج : [ ورفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه ] وفى التفسير : ورفعوه من أن يكون هذا المنعم عليه . ( 6 ) في الاحتجاج : فاقبل إليهم .