العلامة المجلسي
236
بحار الأنوار
الرسول صلى الله عليه وآله ، والثاني عن كل من الأمة ، وضمير أهل بيته للرجل الأول ، وضمير له : في الموضعين للرجل الثاني ، والرجل أخيرا هو الأول . أو الرجل الأول كناية عن واحد الأمة والثاني عنه صلى الله عليه وآله ، وضمير بيته للثاني ، وضمير " له " للأول والرجل هو الثاني . ويؤيد الأول ( 1 ) ما مر عن الباقر عليه السلام حيث قال في هذه الآية : " أما رأيت الرجل يود الرجل ثم لا يود قرابته فيكون في نفسه عليه شئ " والحاصل أنه لو لم يفرض الله مودة القربى على الأمة لكان بغضهم يجامع الايمان ، فلم يكن الرسول صلى الله عليه وآله يود المؤمن المبغض مودة كاملة ، فأراد الله أن يود الرسول جميع المؤمنين مودة خالصة ففرض عليهم مودة قرباه صلى الله عليه وآله وسلم . قوله عليه السلام : بمعرفة فضلهم ، أي وجوب الطاعة وسائر ما امتازوا به عن سائر الأمة . قوله : في حيطته ، " في " بمعنى " مع " وفي قوله : في ذريته ، للتعليل ، أو للمصاحبة . 21 - كشف الغمة : فإن قال قائل : فما حقيقة الال في اللغة عندك دون المجاز ؟ هل هو خاص لأقوام بأعيانهم أم عام في جميعهم متى سمعناه مطلقا غير مقيد ؟ فقل : حقيقة الال في اللغة القرابة خاصة دون سائر الأمة ، وكذلك العترة ولد فاطمة عليها السلام خاصة ، وقد يتجوز فيه بأن يجعل لغيرهم كما تقول : جاءني أخي ، فهذا يدل على إخوة النسب ، وتقول : أخي ، تريد في الاسلام ، وأخي في الصداقة ، وأخي في القبيل والحي ، قال تعالى : " وإلى ثمود أخاهم صالحا " ( 2 ) ولم يكن أخاهم في دين ولا صداقة ولا نسب ، وإنما أراد الحي والقبيل ، والاخوة : الأصفياء والخلصان وهو قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : إنه أخوه ، قال علي عليه السلام : " أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها بعدي إلا مفتر " فلولا أن لهذه الاخوة مزية على غيرها ما خصه
--> ( 1 ) في نسخة : ويؤيد الوجهين . ( 2 ) الأعراف : 73 .