العلامة المجلسي

20

بحار الأنوار

أرضه كما قدسناه في سمائه ، ونعبده في أرضه كما عبدناه في سمائه ، فلما أراد الله إخراج ذرية آدم عليه السلام لاخذ الميثاق سلك ذلك النور ( 1 ) فيه ، ثم أخرج ذريته من صلبه يلبون فسبحناه فسبحوا بتسبيحنا ، ولولا ذلك لا دروا كيف يسبحون الله عز وجل ثم تراءى لهم بأخذ الميثاق منهم له بالربوبية ، وكنا أول من قال : بلى ، عند قوله : ألست بربكم ، ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد صلى الله عليه وآله ، ولعلي عليه السلام بالولاية فأقر من أقر ، وجحد من جحد . ثم قال أبو جعفر عليه السلام : فنحن أول خلق الله ، وأول خلق عبد الله وسبحه ونحن سبب خلق الخلق وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين ، فبنا عرف الله وبنا وحد الله وبنا عبد الله ، وبنا أكرم الله من أكرم من جميع خلقه ، وبنا أثاب من أثاب ، وبنا عاقب من عقاب ، ثم تلا قوله تعالى : " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ( 2 ) " وقوله تعالى : " قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ( 3 ) " فرسول الله صلى الله عليه وآله أول من عبد الله تعالى ، وأول من أنكر أن يكون له ولد أو شريك ثم نحن بعد رسول الله . ثم أودعنا بذلك النور صلب آدم عليه الصلاة والسلام ، فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب والأرحام من صلب إلى صلب ، ولا استقر في صلب إلا تبين عن الذي انتقل منه انتقاله ، وشرف الذي استقر فيه حتى صار في صلب عبد المطلب فوقع بأم عبد الله فاطمة فافترق النور جزئين : جزء في عبد الله ، وجزء في أبي طالب ، فذلك قوله تعالى : وتقلبك في الساجدين ( 4 ) يعنى في أصلاب النبيين وأرحام نسائهم فعلى هذا أجرانا الله تعالى في الأصلاب والأرحام وولدنا الاباء والأمهات من لدن آدم عليه السلام .

--> ( 1 ) أي نورهم عليهم السلام . ( 2 ) الصافات : 165 و 166 . ( 3 ) الزخرف : 81 . ( 4 ) الشعراء : 219 .