العلامة المجلسي

205

بحار الأنوار

لعدد الاستغفار لا إلى الرين ( 1 ) ، وقوله : " حسنات الأبرار سيئات المقربين " . ونزيده إيضاحا من لفظه ليكون أبلغ من التأويل ويظهر من قوله عليه السلام : أعقمتني والعقيم : الذي لا يولد له ، والذي يولد من السفاح لا يكون ولدا ، فقد بان بهذا أنه كان يعد اشتغاله في وقت ما بما هو ضرورة للأبدان معصية ويستغفر الله منها . وعلى هذا فقس البواقي وكل ما يرد عليك من أمثالها ، وهذا معنى شريف يكشف بمدلوله حجاب الشبه ، ويهدي به الله من حسر عن بصره وبصيرته رين العمى والعمه . ( 2 ) وليت السيد رحمه الله كان حيا لأهدي هذه العقيلة إليه ، وأجلو عرائسها عليه فما أظن . أن هذا المعنى اتضح من لفظ الدعاء لغيري ، ولا أن أحدا سار في إيضاح مشكله وفتح مقفله مثل سيري ، وقد ينتج الخاطر العقيم فيأتي بالعجائب ، وقديما ما قيل : مع الخواطئ سهم صائب ( 3 ) . بيان : عقم في بعض ما عندنا من كتب اللغة جاء لازما ومتعديا قال الفيروزآبادي : عقم كفرح ونصر وكرم وعني . وعقمها الله يعقمها وأعقمها انتهى وما ذكره رحمه الله وجه حسن في تأويل ما نسبوا إلى أنفسهم المقدسة من الذنب والخطاء والعصيان وسيأتي تمام القول في ذلك . 17 - الاختصاص : باسناده عن أبي الحسين الأسدي عن صالح بن أبي حماد رفعه قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الله اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا وإن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا ، وإن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه

--> ( 1 ) في نسخة من المصدر : لا إلى الغين . ( 2 ) حسر : كشف . الرين : الدنس . والعمه : التحير والتردد . ( 3 ) كشف الغمة : 254 و 255 .