العلامة المجلسي
191
بحار الأنوار
بسم الله الرحمن الرحيم ( 6 ) * ( باب ) * * ( عصمتهم ولزوم عصمة الامام عليهم السلام ) * الآيات : البقرة " 2 " قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " 124 " . تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : قال مجاهد : العهد الإمامة ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، أي لا يكون الظالم إماما للناس ، فهذا يدل على أنه يجوز أن يعطى ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالما ، لأنه لو لم يرد أن يجعل أحدا منهم إماما للناس لوجب أن يقول في الجواب : لا ، أو لا ينال عهدي ذريتك . وقال الحسن : إن معناه أن الظالمين ليس لهم عند الله عهد يعطيهم ، به خيرا وإن كانوا قد يعاهدون في الدنيا فيوفي لهم ، وقد كان يجوز في العربية أن يقال : لا ينال عهدي الظالمون لان ما نالك فقد نلته ، وقد روى ذلك في قراءة ابن مسعود ، واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن الامام لا يكون إلا معصوما عن القبائح لان الله سبحانه نفى أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم ، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه وإما لغيره . فان قيل : إنما نفى أن ينال ظالم في حال ظلمه فإذا تاب فلا يسمى ظالما فيصح أن يناله . والجواب : أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما ، فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها . والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت ، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها فلا ينالها الظالم وإن تاب فيما بعد ، انتهى كلامه رفع الله مقامه ( 1 ) .
--> ( 1 ) مجمع لبيان 1 : 201 .