العلامة المجلسي
187
بحار الأنوار
فبدا النقش فيها للناظرين ثم مشى نحو بيته فاتبعته لأسأله عن الذي صنع رسول الله صلى الله عليه وآله فالتفت إلي ففعل مثل الذي فعله ، فقلت : من وصيك يا أبا الحسن ؟ فقال : من يفعل مثل هذا . قالت أم سليم : فلقيت الحسن بن علي عليه السلام فقلت : أنت وصي أبيك هذا ؟ وأنا أعجب من صغره وسؤالي إياه مع أني كنت عرفت صفتهم الاثني عشر إماما وأبوهم سيدهم وأفضلهم ، فوجدت ذلك في الكتب الأولى ، فقال لي : نعم أنا وصي أبي فقلت : وما علامة ذلك ؟ فقال : إيتيني بحصاة . قالت : فرفعت إليه حصاة ( 1 ) فوضعها بين كفيه ثم سحقها كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فبدا النقش فيها ثم دفعها إلي ، فقلت له : فمن وصيك ؟ قال : من يفعل مثل هذا الذي فعلت ، ثم مد يده اليمنى حتى جازت سطوح المدينة وهو قائم ثم طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من غير أن ينحني أو يتصعد فقلت في نفسي : من يرى وصيه ؟ فخرجت من عنده فلقيت الحسين عليه السلام وكنت عرفت نعته من الكتب السالفة بصفته وتسعة من ولده أوصياء بصفاتهم غير أني أنكرت حليته لصغر سنه ، فدنوت منه وهو على كسرة رحبة المسجد فقلت له : من أنت يا سيدي ؟ قال : أنا طلبتك ( 2 ) يا أم سليم إنا وصي الأوصياء وأنا أبو التسعة الأئمة الهادية وأنا وصي أخي الحسن وأخي وصي أبي علي ، وعلي وصي جدي رسول الله صلى الله عليه وآله . فعجبت من قوله فقلت : ما علامة ذلك ؟ فقال : إيتيني بحصاة فرفعت إليه حصاة من الأرض ؟ قالت أم سليم : فلقد نظرت إليه وقد وضعها بين كفيه فجعلها كهيئة السحيق من الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء فختمها بخاتمه فثبت النقش فيها ثم دفعها إلي وقال لي : انظري فيها يا أم سليم ، فهل ترين فيها شيئا ؟
--> ( 1 ) في المصدر : فرفعت إليه حصاة من الأرض . ( 2 ) أي أنا مطلوبك .