العلامة المجلسي

172

بحار الأنوار

نعت الناعتين وأن يقاس بهم أحد من العالمين ، كيف وهم الكلمة العلياء ، والتسمية البيضاء ، والوحدانية الكبرى التي أعرض عنها من أدبر وتولى ، وحجاب الله الأعظم الاعلى . فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول من هذا ؟ ومن ( 1 ) ذا عرف أو وصف من وصفت ؟ ( 2 ) ظنوا أن ذلك في غير آل محمد ، كذبوا وزلت أقدامهم ، اتخذوا العجل ربا ، والشياطين حزبا ، كل ذلك بغضة لبيت الصفوة ودار العصمة وحسدا لمعدن الرسالة والحكمة ، وزين لهم الشيطان أعمالهم ، فتبا لهم وسحقا ، ( 3 ) كيف اختاروا إماما جاهلا عابدا للأصنام ، جبانا يوم الزحام ؟ والامام يجب أن يكون عالما لا يجهل ، وشجاعا لا ينكل ، لا يعلو عليه حسب ولا يدانيه نسب ، فهو في الذروة من قريش ، والشرف من هاشم ، والبقية من إبراهيم والنهج ( 4 ) من النبع الكريم ، والنفس من الرسول ، والرضى من الله ، والقول عن الله . فهو شرف الاشراف والفرع من عبد مناف ، عالم بالسياسة ، قائم بالرياسة ، مفترض الطاعة إلى يوم الساعة ، أودع الله قلبه سره ، وأطلق به لسانه فهو معصوم موفق ليس بجبان ولا جاهل ، فتركوه يا طارق واتبعوا أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ؟ والامام يا طارق بشر ملكي وجسد سماوي وأمر الهي وروح قدسي ومقام علي ونور جلي وسر خفي ، فهو ملك الذات ، إلهي الصفات ، زائد الحسنات ، عالم بالمغيبات خصا من رب العالمين ، ونصا من الصادق الأمين .

--> ( 1 ) في نسخة : وماذا عرف ( 2 ) في نسخة : ما وصف . ( 3 ) تباله أي ألزمه الله خسرانا وهلاكا . وسحقا أي ابعده الله . ( 4 ) في نسخة : والشمخ من النبع الكريم .