العلامة المجلسي
154
بحار الأنوار
عالما بكونه أهلا لذلك ، قال الله تعالى : " ولتصنع على عيني ( 1 ) " قال البيضاوي : أي ولتربى وليحسن إليك وأنا راعيك وراقبك ( 2 ) . وقال غيره : على عيني ، أي بمرأى مني ، كناية عن غاية الاكرام والاحسان . وقال تعالى : " واصطنعتك لنفسي ( 3 ) " قال البيضاوي : أي واصطفيتك لمحبتي مثله فيما خوله من الكرامة بمن قربه الملك واستخلصه لنفسه ( 4 ) . قوله : في الذر ، أي في عالم الأرواح ، وفي البرية أي في عالم الأجساد ، فقوله : ظلا متعلق بالأول وهو بعيد ، ويحتمل أن يكون ذرأ وبرأ كلاهما في عالم الأرواح ، أو يكون المراد بالذرء تفريقهم في الميثاق ، وبالبرء خلق الأرواح . والحبوة العطية . قوله : بعلمه أي بسبب علمه ، بأنه يستحقه أو بأن أعطاه علمه وانتجبه لطهره أي لعصمته ، أي لان يجعله مطهرا ، وعلى أحد الاحتمالين الضميران لله ، وعلى الآخر للامام . قوله : بعين الله ، أي بحفظه وحراسته ، أو إكرامه . والوقوب : الدخول . والغسق : أول ظلمة الليل ، والغاسق : ليل عظم ظلامه وظاهره أنه إشارة إلى قوله تعالى : " ومن شر غاسق إذا وقب " ( 5 ) وفسر بأن المراد ليل دخل ظلامه في كل شئ ، وتخصيصه لان المضار فيه يكثر ويعسر الدفع فيكون كناية عن أنه يدفع عنه الشرور التي يكثر حدوثها بالليل غالبا ، ولا يبعد أن يكون المراد شرور الجن والهوام المؤذية ، فإنها تقع بالليل غالبا كما يدل عليه الاخبار . أو يكون المراد عدم دخول ظلمات الشكوك والشبه والجهالات عليه . قوله :
--> ( 1 ) طه : 44 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 56 . ( 3 ) طه : 41 . ( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 56 . ( 5 ) الفلق : 4 .