العلامة المجلسي
109
بحار الأنوار
واسطة بين الدنيا والآخرة ، بالنسبة إلى جماعة دار تكليف وبالنسبة إلى جماعة دار جزاء ، فكما يجوز اجتماعهم في القيامة لا يبعد اجتماعهم في ذلك الزمان . الثالث : أن أخبار الرجعة أكثر وأقوى من تلك الأخبار ، فلا ينبغي ردها والاخذ بهذه ، ومنهم من يشبه على العوام والجهال فيقول : مع اجتماعهم أيهم يتقدم في الصلاة والحكم والقضاء مع أن القائم عليه السلام هو صاحب العصر ؟ والجواب إنا لم نكلف بالعلم بذلك ، وليس لنا رد أخبارهم المستفيضة بمحض الاستبعادات الوهمية ونعلم مجملا أنهم يعملون في ذلك وغيره بما أمروا به وهذا القائل لم يعرف أنه لا فرق بين حيهم وميتهم ، وأنه ليس بينهم اختلاف وأن كلا منهم إمام أبدا ، وأنهم عليهم السلام نواب النبي صلى الله عليه وآله في حياته وبعد وفاته ، وأيضا مع اجتماعهم في الزمان لا يلزم اجتماعهم في المكان ، مع أنه يحتمل أن يكون اجتماعهم في زمان قليل ، وأيضا يحتمل أن يكون رجوعهم عليهم السلام بعد انقضاء زمان حكومة القائم عليه السلام وجهاده وما أمر به منفردا ، مع أن هذا الزمان الطويل الذي مضى من زمانه يكفي لما توهمتم . وأن قلتم : إنه عليه السلام كان مخفيا ولم يكن باسط اليد ، فأكثر أئمتنا عليهم السلام كانوا مختفين خائفين غير متمكنين ، ثم نقول : قد وردت أخبار مستفيضة في أن النبي . صلى الله عليه وآله ظهر في مسجد قباء لأبي بكر وأمره برد الحق إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنه ظهر أمير المؤمنين وبعض الأئمة عليهم السلام بعد موتهم للامام الذي بعدهم فليزم رد تلك الأخبار أيضا لتلك العلل . ولو كان عدم العلم بخصوصيات أمر مجوزا لرده لجاز رد المعاد للاختلاف الكثير فيه ، وورود الشبه المختلفة في خصوصياته ، ولجاز نفي علمه تعالى للاختلاف في خصوصياته ، ولجاز نفي علم الأئمة عليهم السلام للاخبار المختلفة في جهات علومهم ، وبأمثال هذه تطرقت الشبه والشكوك والرد والانكار في أكثر ضروريات الدين ، في زماننا إذ لو كان محض استبعاد الوهم مجوزا لرد الأخبار المستفيضة كانت الشبه القوية التي عجزت عقول أكثر الخلق عن حلها أولى بالتجويز .