السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

766

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

الممكنات بوجودها « 1 » العقلي والنفسي والخيالي والخارجي ، وليس كذلك ضرورة أنّ المراد به أنّ الأشياء مطلقا معلومة له - تعالى - في الأزل والأبد بذاته الحقّة على أتمّ تفصيل لكونه علما بها من حيث الإحاطة بسببها التامّ وفوق التمام ؛ فيتّخذ الكلّ بالنسبة إلى ذاته ، وأمّا تكثّره فإنّما يكون بعد ذاته ؛ يعني أنّها لمّا كانت معلومة له - تعالى - بوجوده الحقيقي الذي هو عين ذاته الحقّة ؛ فلا كثرة هنالك بحسبه أصلا وإن كانت كثيرة بعد ذاته بوجوداتها في حدّ أنفسها ؛ فيكون تكثّر الكلّ كثرة بعد ذاته . والحاصل : انّه لا يصحّ لذي فطرة ما أن يحكم بحصول علمه التفصيلي وزيادة انكشافه نظرا إليه - تعالى - بعد أن لم يكن وإن حصلت « 2 » الكثرة في معلوماته بعلمه الحقيقي الذي هو عين ذاته كما أشار إليه المصنّف - دام ظلّه - بقوله : « على التفاصيل عين الكلّ ونفس جوهر الذات » لا في علمه كما أشار إليه بقوله : « وفي ما به الظهور والانكشاف مطلقا » أي سواء كان قبل وجودها أو بعد وجودها ؛ وبالجملة انّ الممكنات بعد وجودها تصير مصحوبة للانكشاف لا مناطا له . « 3 »

--> ( 1 ) . ح : بالوجود . ( 2 ) . ق : حصل . ( 3 ) . ح : أنّ مناط علمه التفصيلي وجود الممكنات بالوجود العقلي والنفسي الخيالي والعيني على ما إليه الإشارة بقوله : « فتكثّر علمه بالكلّ كثرة بعد ذاته » . وجه الردّ : انّه - جلّ وعلا - هو العلم بجميع ما عداه على أتمّ انكشاف وأكمل تفصيل وانّ وجود تلك المعلومات المتكثّرة له - تعالى - علم حضوري لا انّه مناط الانكشاف بل مصحوبة له ؛ فيشبه أن يكون تعلّق ذلك العلم الأزلي وصحابته لما يترتّب عليه من مجعولاته هو الكثرة بعد ذاته . وأيضا : انّه لو صحّ أن يكون وجود تلك الموجودات له - جلّ مجده - مناطا للعلم الحضوري به بخصوصه لا ينافي أن يكون انكشافها له من هذه الحيثية أقلّ انكشاف الذي كان له بحسب ذاته لكونه مبدئه ، كيف لا وانّ المعلوم على الأوّل هو وجود تلك الأشياء وعلى الثاني وجودها وماهيتها ؟ فقد استبان : أنّه لا يصحّ أن يكون ذلك العلم الذي بعد ذاته هو تفصيل ما علمه بذاته بل لو صحّ إطلاق التفصيل على علمه لكان الأمر بالعكس إلّا أن يقال إنّها بحسب هذا النحو من العلم الذي بعد ذاته يتفاصل بعضها عن بعض وبحسب النحو السابق من العلم متّحد وانّ انكشافها على هذا التقدير أتمّ وأكمل من هناك ؛ وإليه الإشارة بقوله - الشريف - : « على التفاصيل عين الكلّ ونفس جوهر الذات » وقوله : « وفي ما به الظهور والانكشاف مطلقا » أي سواء في ذلك قبل التقرّر ولدى التقرّر ؛ ونعم شاهد صدق على أنّ وجودها مصحوب للانكشاف الذي له بذاته وإن كان مناط معلوميته الحضورية ووجوده الرابطي لجاعله هو وجوده الصادر عنه ، وليس فيه حينئذ زيادة معلومية أو منكشفية على ما له بذاته من منكشفية هذه الموجودات ، بل لا نسبة بينهما كما لا يخفى .