السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

758

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

واجبا لاستحالة أن تخالط ذاته طبيعة القوّة والإمكان ؛ فإذن ذلك « 1 » العلم بالذات علم ثابت يكون أيضا واجب الحصول . وهذه المراتب ممّا لا نهاية لها لا مرّة واحدة بل مرارا لا نهاية لها « 2 » ؛ لأنّ هذا الإمكان يتوجّه إلى كلّ واحد من الماهيّات المعقولة للباري ؛ وهذا الكلام لا يختلف سواء قيل إنّ العلم عبارة عن حضور صورة المعلوم أو قيل إنّه صفة حقيقية ذو إضافة « 3 » أو قيل إنّه مجرّد نسبة إضافة وإضافة ؛ فإنّه لا بدّ وأن تحصل « 4 » إمّا صور متسلسلة أو كيفيات متسلسلة ولمّا كان ذلك محالا فما أدّى إليه مثله » انتهى كلامه ذهولا عن أنّ هناك علما « 5 » آخر فوق تلك الاحتمالات التي ذكرها وهو علمه - تعالى - بجميع الأمور الغير المتناهية « 6 » بذاته المقدّسة دفعة واحدة . « 7 » ثمّ إنّ الشيخ لأتباع الإشراقيّين لمّا أورد ذلك الإيراد فقد أجاب عنه ب « 8 » « أنّ هذه إضافات لا آخر لها ولا ينقطع ولكن لها بداية ؛ فإنّ أوّلها العلم بالذات وبعد ذلك العلم العلم « 9 » بالذات ، والبرهان قائم على وجوب تناهي الممكنات إلى أوّل ولم يقم على وجوب تناهي الممكنات إلى آخر ؛ كيف والمناسبات الحاصلة في مراتب الأعداد الغير المتناهية غير متناهية وهي محصّلة بالفعل ؟ » انتهى وهو يناسب بوجه ما لما ذكره الشيخ في التعليقات غير مرّة . « 10 »

--> ( 1 ) . ق : بذلك . ( 2 ) . ح : - لها . ( 3 ) . ق : - أو قيل إنّه صفة حقيقية ذو إضافة . ( 4 ) . ق : يحصل . ( 5 ) . ق : انتهى ؛ ولا يخفى عليك الا هنالك على . ( 6 ) . ح : أمور لا يتناهى بمرّات لا يتناهى . ( 7 ) . ح : بذاته الحقّة القدّوسية ؛ وأيضا انّه يصحّ أن يكون علمه بتلك الأشياء اللامتناهية دفعة واحدة حسب ما إليه الإشارة بقول رئيس الصناعة في كتاب التعليقات : « يجب أن يتصوّر علم الباري فإنّه يعلم الأشياء الغير المتناهية لأنّ الصور لا محالة متناهية والنسب بعينها موجودة له معلومة وإن كانت في ذواتها غير متناهية وهو يعلمها كلّها متناهية » هذا كلامه على محاذاة ما عليه المعلّم الثاني بقوله : « أمّا التسلسل في عالم الأمر فكم شئت » . ثمّ لا يخفى : أنّ ذلك المشكّك قد توجّه في دفاع ما ذكره من الإشكال متّصلا بما نقلنا عنه بقوله : والجواب . ( 8 ) . ح : - ثمّ إنّ الشيخ لأتباع الإشراقيّين لمّا أورد ذلك الإيراد فقد أجاب عنه ب . ( 9 ) . ق : - العلم . ( 10 ) . ح : هذا كلامه يناسب بوجه ما ما ذكره شيخ المشّائين في تعاليقه بقوله : « إنّ الصور والهيئات متناهية والنسب بينها غير متناهية ؛ فلا يصحّ أن توجد صورة واحد مرارا كثيرة معلومة للأوّل بل توجد الصور والهيئات عنه وهي متناهية معلومة أي موجودة عنه ، وإذ الصور توجد عنه فتوجد مع وجودها النسب التي بينها وإن كانت غير متناهية ؛ لأنّ تلك النسب ليست هيئات توجد ؛ فلا يصحّ وجودها غير متناهية بل يكون وجود هذه النسب له مع وجود هذه المناسبات من غير أن يحتاج إلى اعتبارها بل تكون معتبرة له ؛ فإذن النسب الغير المتناهية موجودة في ذاته وإذا كانت موجودة فهي معلومة له ؛ إذ نفس وجودها هي معلوميتها له وعلى هذا الوجه يكون علم الأوّل ؛ وسقط إذن أنّه يعلم الأشياء الغير المتناهية والغير المتناهية لا يحيط بها علم البشر . » انتهى . تدبّر تعرف أنّ قوله : « موجودة فيه » محمول على وجودها الرابطي لجاعله - جلّ وعلا - وإن تدبّرت تارة أخرى لعلمت أنّها مصحوبة للانكشاف على ما إليه الإشارة بقوله : « أي موجودة عنه وإذ الصور توجد عنه » وبما ذكره أيضا في بعض أقاويله بقوله : إنّه - تعالى - يعرف كلّ شيء كما هو موجود بعلله وأسبابه ويعرف المعدومات بعلل اعدامها ، ويكون علمه بها بسبب وجودها لا انّ وجودها سبب علمه ؛ وذلك يخالف أحوالنا فإنّا [ ح : فإنّها ] نعلمها من وجودها هذا . ونعم ما يترنّم لسان الحال بما عليه بعض الشعراء بالمقال : شمس طلعت من أفق الأقداح * يغنيك عن الوقود والأقداح لم يأت بها مريحة الأرواح * بالليل إذا عسعس والمصباح