السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
755
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
عنهم أنّه يصحّ أن يتّفق الفريقان على معنى واحد للقدرة وهو « إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل » مع اختلافهما في عدم صدور العالم عنه - تعالى - في الأزل لامتناع وجوده الأزلي مع القول بأنّ إرادته الأزلية يتعلّق في الأزل بوجوده في ما لا يزال لوجوب حدوثه وامتناع نحو وجوده الأزلي ؛ فلا ينشأ امتناع عدم الصدور في الأزل عن وجوب تحقّق مقدّم هذه الشرطية وإلّا لكان كلّ موجود صادر عنه - جلّ وعلا - أزليا ؛ لكون إرادته الأزلية متعلّقة بوجوده ، بل إنّما ينشأ ذلك عندهم من أسباب أخرى . ولنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : إنّك بما تنوّرت بهذه الأنوار القدسية يمكنك أن تستضيء بأشعّة شموس هذه المطالب العلّية والأنوار المضيئة ، ودفاع شكّ عويص مشتهر بين الجمهور في الآفاق يورد على عدم كون علمه إرادته لتعلّق الأوّل بالشرور بالذات دون الثاني حسب ما أشرنا إليه آنفا ؛ ولصعوبته ذهب بعض المحقّقين المحدّثين - نوّر اللّه مرقده - إلى زيادة الثاني على ذاته - جلّ مجده - دون الأوّل زعما منه أنّه استدلال لا تشكيك ؛ ونعم ما أشار إليه المصنّف في حواشيه الشريفة على كتاب الكليني ونبّه على دفاعه بقوله : « والتحقيق انّ الجواد الحقّ والغنيّ المطلق لا يكون إفاضة الخير مفاضة لذاته بل يكون اختيارها لازم ذاته بتّة ؛ فكلّ ما يعلم خيرا لنظام الوجود يفيضه البتّة غير مناف لذاته ولا غير مرضيّ به من تلقاء ذاته ؛ فنفس مرتبة ذاته - سبحانه - علم حقّ بكلّ شيء وإرادة حقّة واختيار حقّ لكلّ خير ، وهو بذاته مستحقّ اسم العالم واسم المريد من غير رويّة وهمّة وتفكّر وقصد ؛ وما ليس هو في الخير المطلق ولا في الغالب خيره على الشرّ لا يختاره ولا يفيضه أصلا ؛ والشرور لا يريدها بما هي شرور بل بما هي لوازم الخيرات . فإذن إنّما الإرادات الحادثة التي هي وراء علمه الحقّ - سبحانه - ليست هي إلّا نفس الأفعال والإيجادات والتكوينات لا غير . » ثمّ لا يخفى أنّه قد ذكر هذا التحقيق بعد ما وجّه ذلك الشكّ على صورة الاستدلال بقوله : « وتلخيص هذا الاستدلال انّ علمه - جلّ مجده وعزّه - متعلّق بالشرور الواقعة في