السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
739
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
وأمّا دفاع الإشكال الأوّل : فبأن يقال : إنّ ذاته علم إجمالي وتفصيلي بتلك المعلومات من الكائنات والمبدعات وإن كانت هي مصحوبة للانكشاف . فقد استقرّ ما ذهب إليه المصنّف - دام بقائه - على محاذاة ما عليه رؤساء هذه الصناعة على عرشه . وأمّا دفاعهما عن المتأخّرين سيّما نصير الملّة والدين وبعض الأعلام على ما هو المشهور بين الأنام فبأن يقال : إنّ العلم الإجمالي مشترك لفظا بين العلم البسيط الذي هو علمه - تعالى قدسه - بما سواه وبين العلم بوجود الشيء الحاصل المدرك أو الحاضر عنده على صورته الإجمالية وهيأته الاجتماعية ؛ فلذا تسمع أنّ العقل البسيط في الأوّل هو ذاته بخلاف العقل البسيط الذي يحصل فينا . فإذا تمهّد هذا فنقول : إنّه إن أريد أنّ العلم الإجمالي بالمعنى الأوّل هو عين العلم التفصيلي فممنوع والسند ظاهر ؛ وإن أريد أنّه بالمعنى الثاني عينه فمسلّم من غير فساد في ما هو المرام ؛ حيث إنّ علمه البسيط الإجمالي بما عداه نفس ذاته الحقّ القدّوسي الذي لا يحوم حومه وجود شيء ما منها أصلا ؛ والفرق بين هذين الإجمالين ما يحكم به صيرفيّ العقل بعد ما يذهبهما في كورة النظر حيث يرى أنّ في الصورة الثانية يكون العلم عبارة عن وجود أمر عند موجود بالفعل على سبيل الإجمال ؛ فيلزم أن يكون هو عين ذاته إذا فصّل بالرويّة والكمال بناء على أنّ التفاوت بينهما بنحو الإدراك لا غير ؛ وذلك على خلاف ما عليه الصورة الأولى ؛ لأنّه يرجع إلى كون العلم الحضوري للمبدإ هو العلم البسيطي له بما يترتّب عليه وإن كان بالواسطة ؛ لكونه أقرب إليه منها . وإن أردت التفصّي عن اشتباه اشتراك اللفظ فعبّر عن أحدهما بالعلم البسيط وعن الآخر بالعلم الإجمالي ؛ فاحتفظ هذه الدقائق الحكمية والرشحات الفلسفية في البال لتشفي عن الأمراض النفسية بعون الواهب المتعال . وإذا أحطت بأطراف المرام فبالحريّ أن نتلو عليك ما ذكره الرئيس من الكلام الموهم كفره لبعض الأعلام ثمّ نبيّن ما هو الحقيق بالتصديق .