السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

734

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

فليس فيه - تعالى - جهة وجهة حتّى يكون « 1 » هو صورة أو حيث وحيث حتّى يكون هو ذا صورة ؛ إذ الوحدة الخاصّة ينافي هذين الوجهين . ثمّ قال : « لكنّه - تعالى - أبدع العنصر الذي فيه صور الموجودات أو المعلومات كلّها ؛ فانبعث من كلّ صورة موجود هي صورته ؛ فمحلّ تلك الصور العلمية هو ذات العنصر ، وما من موجود في العالم العقلي والعالم الحسّي إلّا وفي ذات العنصر صورة ومثال عنه . » ثمّ قال : « من كمال ذات الأوّل الحقّ - سبحانه - أنّه أبدع مثل هذا العنصر ؛ فما يتصوّره العامّة في ذاته أنّ فيه الصور - يعني صور المعلومات - فهو في مبدعة وهو - تعالى - في وحدانيته وهويّته أن يوصف بما يوصف به مبدعة » انتهى كلامه . فإن قلت : إنّ جميع ما ذكرته مثالا حقّ في ما ادّعيته من مسير أنكسيمايس الملطي إلّا أنّ قوله : « أبدع بوحدانيته صورة العنصر ثمّ صورة العقل كذلك » ينادي على خلاف ذلك بأعلى الصوت ، بناء على أنّ صورة العنصر إنّما هو وجود علمي حصولي لصورة العقل بحسب وجوده العيني في علم مبدعة مع اشتماله على الصور العلمية لجميع الأشياء ليمكن القول بأنّه رتّب العنصر في العقل . قلت : إنّه يجوز أن يكون المعنيّ من العنصر هو العقل الأوّل لكونه أصلا في إيجاد أشياء أخرى وشرطا في وجود العقل ؛ أي الثاني والثالث مع ما فيها وإنّه وإن كان من العقول أيضا لكن التعبير عنه بالعقل إشارة إلى ذلك ؛ تدبّر . فقد استبان : أنّ المعنى واحد وإن تجلّى بلباس متعدّدة وألوان متلوّنة يعرفه العارفون الماهرون ويذهل عنه الجاهلون الغافلون . ومن هاهنا ظهر لك سرّ ما روى عن السّانّ - عليه صلوات الملك المنّان - : « انّه لو سكت من لا يعلم لارتفع الخلاف من العالم » « 2 » والعلم بحقائق الأحوال والرموز عند من بيده أزمّة الأمور ،

--> ( 1 ) . ق : تكون . ( 2 ) . بحار الأنوار ( ج 2 ، ص 122 ) : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لو سكت من لا يعلم سقط الاختلاف » .