السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

732

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

فتدبّر . ثمّ لا يخفى : أنّه ليس القول بكون علمه - جلّ وعلا - من قيام صور الأشياء به ممّا يصدر عن الحكماء المحقّقين سيّما الملطيّين وما عليه بعض الأعلام ؛ فلا يخفى ما فيه من الكلام . قال أنكسيمايس الملطي : « إنّ كلّ مبدع ظهرت صورته في حدّ الإبداع فقد كانت صورته في علم مبدعة الأوّل والصور عنده بلا نهاية . » ثمّ قال : « ولا يمكن إلّا أحد القولين : إمّا أن نقول : إنّ اللّه تعالى أبدع ما في علمه . وإمّا أن نقول : أبدع الأشياء بلا العلم المقدّم ؛ وهذا باطل . فإن قلنا : أبدع ما في علمه ؛ فالصورة أزلية بأزليته وليس يتكثّر بتكثّر المعلومات ولا يتغيّر بتغيّرها . » ثم قال : « أبدع بوحدانيته صورة العنصر ؛ ثمّ صورة العنصر انبعث كذلك فرتّب العنصر في العقل ألوان الصور على قدر ما فيه من طبقات الآثار ، وصار تلك الطبقات صورا كثيرة دفعة . ثمّ إنّ هذه الصور لمّا لم يكن أن توجد في الهيولى إلّا بترتّب وزمان ؛ فحدثت تلك الصور فيها على الترتيب . » هذا كلامه . فإن قلت : إنّ قوله : « فقد كانت صورته في علم مبدعة الأوّل » وكذا قوله : « إنّ اللّه أبدع ما في علمه » ينادي بخلاف ذلك . قلت : إنّ فيه رمزا خفيّا وتلويحا شريفا إلى أنّه - تعالى جدّه - بذاته وجود علمي لجميع ما سواه من الممكنات ؛ فما أبدعه منها فقد كانت صورته في علم مبدعة ؛ لكونه صورة علمية له ولما عداه ببساطة أحديته الصرفة القيّومية ؛ ونعم شاهد صدق عليه ما ذكره بقوله : « إنّ اللّه - تعالى - أبدع ما في علمه وإمّا أن نقول : أبدع أشياء بلا العلم المقدّم » وذلك حيث إنّ المعنيّ منه انّه - تعالى قدسه - إمّا بذاته وجود علمي لما أبدعه ؛ فيكون إيجاده لجميع ما سواه مسبوقا بالعلم وإمّا بعدم كون إبداعه الأشياء بلا العلم المقدّم ؛ فيلزم