السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

589

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

[ 78 ] قال : « برهان التضايف إذا ارتقت سلسلة من مسبّب ما » أقول : يعني انّ هذا البرهان انّما يجري على استحالة السلسلة المتأدّية إلى غير النهاية من طرف واحد وذلك لتساوي عدد أحد المتضايفين للآخر في سلسلة غير متناهية من الجانبين ؛ وهو بخلاف « 1 » ما إذا كانت منتهية إلى مسبّب ما ؛ فإنّه لا محالة يلزم زيادة « 2 » عدد المعلولية على العلّية بواحد إذا كانت غير متناهية من طرف العلّة وبالعكس إذا كانت غير متناهية من جانب المعلول . فعلى الأوّل : يلزم انتهاء السلسلة إلى علّة صرفة . وعلى الثاني : إلى معلول صرف . « 3 » ثمّ « 4 » إنّ هاهنا إشكالين : أحدهما : انّ العلّية والمعلولية اللتين في كلّ واحد واحد من المعلول الأخير ليستا متضايفتين بل إنّ كلّا منهما مضايف لآخر في الآخر ؛ وذلك كما انّ الابوّة « 5 » والبنوّة المجتمعين في شخص واحد لا تكونان متضايفتين بل ابوّته نظرا إلى آخر وبنوّته إلى آخر ، وحينئذ يصحّ أن يكون معلولية المعلول الأخير مضايفة لعلّية ما هو سابق عليها ، كما انّ معلولية ذلك السابق نظرا إلى علّية ما هو سابق وهكذا إلى ما لا يتناهى . نعم إنّما يتمّ ذلك إذا كانت العلّة والمعلولية في ما قبل المعلول الأخير مثلا متساويتين ليلزم أن يكون بإزاء هذه المعلولية الصرفة علّية صرفة وليس كذلك . « 6 »

--> ( 1 ) ح : قوله : « برهان التصايف إذا ارتقت سلسلة من مسبّب ما » إشارة إلى أنّ برهان التضايف ناهض الحكم على استحالة السلسلة التي لا تكون غير متناهية من الطرفين لتكافؤ العلّيات والمعلوليات حينئذ ؛ وذلك على خلاف . ( 2 ) ق : وهو بخلاف ما عليه أمر الأوّل لزيادة . ( 3 ) ح : يلزم زيادة عدد المعلولات على العلل بواحدة ؛ فيلزم لا محالة انتهاء تلك السلسلة من جانب فرض فيه لا تناهيها إلى علّة غير معلولة ؛ وأنت تعلم . ( 4 ) ح : - ثمّ . ( 5 ) ق : القوّة . ( 6 ) ح : أحدهما : انّه إذا حقّق ما حقيقة التضايف وما شأنه لتوجّه الإشكال إلى هذا الاستدلال وذلك حيث إنّه ليس كلّ علّية مضايفة لمعلولية ولا كلّ معلولية مضايفة لكلّ علّية بل المتضايفان منهما ما يجتمعان في شيئين يكون احتياج كلّ واحدة منهما إلى معروض الأخرى بما هو معروض لها . مثلا انّ البنوّة والابوّة إذا اجتمعا في ذاتين كزيد وعمرو على أن يكون كلّ منهما مقيسة إلى الأخرى لكانتا متضايفتين ؛ وأمّا البنوّة والابوّة المجتمعتان في زيد فليستا بمتضايفتين وإن كانت كلّ منهما متضايفة لما يقابلها في موضوع آخر . فإذا تقرّر هذا فنقول : إنّه إذا ذهبت السلسلة مبتدئة من معلول ما إلى ما لا يتناهى يكون عدد كلّ من المتضايفين مساويا لعدد الآخر ؛ حيث إنّ معلولية ما فرض أوّلا مقيسة إلى علّية ما هو سابق عليه ، كما انّ علّية هذا السابق مقيسة إليه . والأمر على هذا الانتظام متّسق فلا يلزم حينئذ زيادة عدد المعلولات على عدد العلل بواحدة . ثمّ تسمع تارة أخرى انّه لو تمّ ذلك الاستدلال في استحالة اللاتناهي من جانب العلل ليتمّ أيضا في جانب المعلولات ؛ والجواب عنه مشترك ؛ وقد أشار المصنّف - دام بقائه - إلى دفاع هذا الإشكال بالإشارات الملكية على ما سيجيء .