السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

582

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

فإن قلت : إنّه إذا استبان وجوده - تعالى جدّه - من المسالك الطبيعية الباحثة عنه بما هو محرّك للأجسام وموجدها ؛ فيصحّ أن يجعل موضوعا للفلسفة الأولى على ما ذهب إليه بعض القدماء حسب ما نقله الرئيس في إلهيات الشفاء . قلت : إنّك قد ذهلت عمّا إليه الإشارة في هذا الكتاب بدفاعه من أنّ موضوع كلّ علم لا بدّ من أن يكون بديهيا أو موكولا إلى علم أعلى منه ليظهر وجوده فيه على سبيل الإتقان لأهل العرفان ؛ ثمّ يجعل ذلك موضوعا في العلم السافل وأساسا لما يبحث فيه من عوارضه ؛ ولمّا كان العلم الإلهي هو الأعلى من جميع العلوم فيلزم أن يكون موضوعه بديهيا وليس هو إلّا الموجود المطلق . وإثبات الباري - تعالى قدسه - في الطبيعيات إنّما هو من طريق الإنّ لا اللمّ ؛ وكذا إثبات المبادي الأربعة فيه . فلا يصحّ جعلها موضوعا للإلهي على ما ذهب إليه بعض الأقدمين . أيضا : تدبّر تارة أخرى لتعلم أنّه إذا كان الإله - تعالى - موضوعا للعلم الإلهي على أن يكون إثباته في الطبيعي بحسب كونه من عوارض الجسم الطبيعي ؛ وإثبات الجسم الطبيعي في الإلهي يكون من تلقاء أنّه من آثار موضوعه - أعني الإله - والأمر فيه حينئذ ممّا لا يخفى ؛ فأحسن تدبّره . « 1 » [ 74 ] قال : « 2 » « ماطاطافوسيقي » أقول : وهو كتابه في الحكمة الإلهية . لمّا فرغ - دام تعليمه - عن إثباته - تعالى - أراد « 3 » أن يشير إلى حدوث العالم بما حاصله : انّه - تعالى - لمّا كان سابقا على الحوادث في الأعيان لا بزمان يكون ما به التقدّم هو وجوده بما هو وجوده في الواقع لا بزمان ؛ لخروجه عنه بأسره .

--> ( 1 ) ق : - وأمّا تقريره على منهج الطبيعيّين . . . فأحسن تدبّره . ( 2 ) ح : قوله . ( 2 ) ح : قوله . ( 3 ) ق : ما راد .