السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
580
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
وبالجملة : انّ الممكنات بذواتها من الآفلين في مغرب الفناء والعدم ؛ « 1 » فلو كان الوجود منحصرا فيها « 2 » لكان النور يتلألأ من الظلمة والحقّ من البطلان ، « 3 » كما لا يخفى على أهل العرفان ، « 4 » ولعلّ ما في التنزيل الكريم : « 5 » لا أُحِبُّ « 6 » الْآفِلِينَ « 7 » يشير إلى هذا المسلك . « 8 » وأمّا تقريره على منهج الطبيعيّين فممّا إليه الإشارة بما في عيون أخبار الرضا - عليه التحيّة والثناء - من أنّ إبراهيم عليه السّلام دفع إلى ثلاثة أصناف : صنف يعبد الزهرة وصنف يعبد القمر وصنف يعبد الشمس ؛ وذلك حين خرج من السّرب الذي أخفى فيه ؛ « فلمّا جنّ عليه الليل » فرأى الزهرة « قال : هذا ربّي » على الإنكار والاستخبار ؛ « فلمّا أفل » الكوكب « قال : لا أحبّ الآفلين » لأنّ الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم ؛ « فلمّا رأى القمر بازغا قال : هذا ربّي » على الإنكار والاستخبار ؛ « فلمّا أفل قال : لأن لم يهدني ربّي لأكوننّ من القوم الضالّين » يقول : لو لم يهدني ربّي لكنت من القوم الضالّين . « 9 » فلمّا أصبح الشمس و « رأى الشمس بازغة قال : هذا ربّي ، هذا أكبر » من الزهرة
--> ( 1 ) ح : وإذا تقرّر هذا فنقول إنّ الممكنات بذواتها آفلة في الإمكان والقوّة . ( 2 ) ق : فيه . ( 3 ) ح : منحصرا فيها لقد سطع النور من الظلمة والحقّية عن البطلان . ( 4 ) ق : - كما لا يخفى على أهل العرفان . ( 5 ) ح : العرفان ويحتمل أن يكون ما في الفرقان بقوله العزيز . ( 6 ) ق وح : إنّى لا أحبّ . ( 7 ) الأنعام / 76 . ( 8 ) ح : إشارة إليه ؛ ق : + وإن صحّ تقريره على منهج الطبيعيّين المشار إليه في قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ . ثمّ إنّ موضوع هذه الصناعة وإن كان هو الجسم الطبيعي من حيث اشتماله على المادّة مثلا والواجب بذاته وإن كان متقدّسا عن الأجسام وعوارضها لكن يصحّ أخذه بما هو محرّك لها ومخرج لها من القوّة إلى الفعل . ثمّ إنّ المسالك الطبيعية لمّا كانت دلائل إنّية لا يفيد القطع ؛ فيكون إثباته - تعالى - وكذلك العلل الأربعة ؛ فلا يصحّ ما عليه بعض القدماء من صلاحية كون الإله أو إحدى العلل الأربع موضوعا للفلسفة الأولى . وأيضا : يستدعي ذلك دورا ؛ لأنّ [ ح : + لأنّ ] إثبات الجسم الطبيعي حينئذ يكون من مسائل الفلسفة الأولى ؛ فإذا كان موضوعها اللّه أو إحدى العلل ؛ فيكون إثبات الجسم الطبيعي فيها من حيث كونه من آثاره المرتّبة عليه فيدور . فلذا قال الشيخ في الشفاء : « إنّ موضوع الفلسفة الأولى هو الموجود المطلق لا الإله - تعالى - وإن أمكن إثباته في الطبيعي أيضا باعتبار ما . مثلا انّ كونه محرّكا للأجسام يمكن أن يؤخذ من حيث حال له - جلّ قدسه - ويمكن أن يعتبر من حيث هو حال لذواتها ولهذا الاعتبار يبحث في الطبيعي . » ( 9 ) ح : - يقول لو لم يهدني ربّي لكنت من القوم الضالّين .