السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

519

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

قال المعلّم الثاني أبو نصر الفارابي « 1 » : « إنّه لو حصل سلسلة الموجودات « 2 » بلا وجوب « 3 » لزم إمّا إيجاب الشيء نفسه وذلك فاحش وإمّا صحّة عدمه بنفسه وهو أفحش . » انتهى كلامه . « 4 » ولا يخفى جواز توجيه ذلك بأنّه لو لم يكن الوجوب لوجود المعلول بل كفت لذلك الأولوية الخارجية فلا يخلو : إمّا أن يكون هناك أولوية لطرف الوجود أو لطرف العدم ، وعلى التقديرين يمتنع « 5 » وجوده . أمّا على الأوّل فلأنّه لا محالة يجوز فرض عدمه تارة ووجوده أخرى في قطعتين من زمان يكون فيه الأولوية . فوقوعه في إحداهما دون الأخرى ترجّح من غير مرجّح وهل هذا إلّا في قوّة إيجاد الشيء لنفسه وهو فاحش وعلى الثاني وقوع المرجوح وهل هذا إلّا أفحش . وأمّا توجيهه بوجه آخر فهو أن يحمل الوجوب هناك على الوجوب بالذات ، وذلك على أن يكون من مسالك إثبات وجوده - تعالى - بأنّه لو لم يكن لم يكن شيء من الموجودات وإن كانت متمادية إلى لا نهاية وإلّا لكانت موجدة لأنفسها على تقدير أن يكون هنالك صحّة وجودها وهو فاحش وعلى تقدير عدمها والحال هذه يكون أفحش . « 6 » فإن قلت : إنّه لا يلزم من استحالة « 7 » عدم تلك السلسلة بدلا عنها وجوبها « 8 » ، لكونه أخصّ من مقابله ؛ أعني العدم « 9 » المطلق . قلت : من الظاهر أنّ ما يقابل « 10 » وجود الشيء بحسب الأولوية عدمه بحسب تلك الأولوية على طريق « 11 » نفي المقيّد لا النفي المقيّد ، وإليه أشار بقوله - دام ظلّه - : « 12 » « و

--> ( 1 ) ق : - أبو نصر الفارابي . ( 2 ) ق : الموجوداة . ( 3 ) ح : - بلا وجوب . ( 4 ) ح : هذا كلامه . ( 5 ) ق : يمنع . ( 6 ) ح : - ولا يخفى . . . يكون أفحش . ( 7 ) ح : من امتناع . ( 8 ) ح : بدلا عنها وجوب تلك السلسلة . ( 9 ) ح : عدمها . ( 10 ) ح : من المستبين أنّ مقابل . ( 11 ) ح : على سبيل . ( 12 ) ح : لا النفي المقيّد ؛ وصرّح بعد ما أشار إليه تصريحات لطيفة بقوله الشريف .