السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

467

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

بارئه ؛ فلا يستحقّ أن يكون هو الظاهر والباطن على ما يحتمل إليه الإشارة الإلهية بقوله - الكريم - : وَ « 1 » الظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 2 » والكلمة المرتضوية - عليه الصلوات المصطفوية - بقوله الشريف : « الحمد للّه الذي لم تسبق له حال حالا ؛ فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا » إلى قوله - القدسي - : « كلّ ظاهر غيره باطن « 3 » وكلّ باطن غيره غير ظاهر . » « 4 » الخبر . فقد سطع من تضاعيف الكلام سرّ أنّ الأوّلية والآخرية ليست إلّا شيئا واحدا . فإن كان التغاير كان بالنسبة كما لا يخفى على عرفاء البريّة . فلا يكونان شيئين متغايرين معقول الماهيّة كلّ منهما مقيسا إلى الآخر حسب ما علمت . وأمّا الظاهرية والباطنية فبالذات والوجود الذي هي مطابقه لا غيره . فللطافة هذا المعنى يجوز التوسّع في الأداء ؛ فعليك التدبّر في ما تلوناه وفراغ زوايا قلبك عمّا سواه عسى أن تنعكس إليه الإشراقات وتستضيء بأنواع الشروقات ، واللّه أعلم بالصواب في كلّ باب وإليه المرجع والمآب . ثمّ اعلم ليس مقصود المصنّف - دام ظلّه - أنّه لا يكون للواجب - تعالى - إضافة على معناها الاصطلاحي مطلقا بل في الجملة ؛ وذلك حيث إنّه - تعالى سلطانه - مبدأ فاعلي للممكنات ؛ فيكون متّصفا بالصانعية المضايفة للمصنوعية ، والرزّاقية المضايفة للمرزوقية ؛ فأتقن هذا لأنّه بذلك أحرى كما لا يخفى على أولى النهى . ثمّ تدبّر تارة أخرى لتعرف أنّ شاكلة الصانعية فيه - جلّ قدسه - ومصنوعية ما سواه من الممكنات إنّما بحسب جوهر ذواتها لا بإضافة عارضة لها ؛ وسيجيء مفصّلا إن شاء اللّه العزيز ؛ فإن وَإِنْ « 5 » كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا « 6 » فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ « 7 » وإن كان بعضكم لبعض ظهيرا « 8 » . « 9 »

--> ( 1 ) . ح : + هو . ( 2 ) . الحديد / 3 . ( 3 ) . ق وح : غير باطن . ( 4 ) . نهج البلاغة : خطبة 65 . ( 5 ) . ق وح : فإن . ( 6 ) . البقرة / 23 . ( 7 ) . البقرة / 23 . ( 8 ) . اقتباس من : الإسراء / 88 . ( 9 ) . ق : قال : « لكن عروضه للقيّوم الواجب بالذات على سنّة أخرى » أقول : لا يخفى أنّ النسبة هناك امتناع عروض الإضافة لمرتبة ذات الحقّ القيّوم في حدّ نفسها على خلاف الأمر في جملة الجائزات وامتناع تعاقب الإضافات المتكثّرة العارضة لذاته الحقّ على خلاف الأمر في الهيولانيات . وأيضا انّ الأوّلية والآخرية له . تعالى - بمعنى واحد حيث إنّه مبدأ وغاية لها كما لا يخفى وإن ينفد شيء من معلولاته وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [ النجم / 42 ] وأمّا عدم تعاقب الزمانيات بالقياس إليه لكونه مجرّدا عن الزمان كما أنّه لا اختلاف للمكانيات نظرا إليه لكونه مقدّسا عن المكان . فلذا قال سيّد الأوصياء والموحّدين وإمام الأولياء والصدّيقين : « الحمد للّه الذي لم تسبق له حال حالا فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا » إلى قوله : « كلّ ظاهر غيره غير باطن وكلّ باطن غيره غير ظاهر . » فقد بأن أنّ الأوّلية والآخرية فيه تعالى ليست إلّا شيئا [ ق : شيا ] واحدا باعتبار واحد .