السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
465
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
[ 24 ] قال « 1 » : « لكن عروضه للقيّوم الواجب بالذات على سنّة أخرى » أقول : لعلّ فيه الإشارة : إلى أنّ النسبة هناك امتناع عروض الإضافة لمرتبة ذات القيّوم الحقّ في حدّ نفسها على خلاف الأمر في جملة الجائزات وامتناع تعاقب الإضافات المتكثّرة العارضة لذاته الحقّ على خلاف الأمر في الهيولانيات . وإلى أوّلية الواجب وآخريته وظاهريته وباطنيته : وأمّا الأوّليان على مسير أهل العرفان فبيانه هو : انّه - تعالى قدسه - لمّا كان مبدأ لجميع الخيرات مترشّحا عنه جميع الفيوضات بخيريّة ذاته الحقّة القدّوسية وعنايته السرمدية القيّومية ؛ فتكون له الأوّلية على الإطلاق والآخرية بالاستحقاق لانتهاء جميع تلك الذرّات الممكنة إليه ؛ فقد استأثر الأوّلية التي هي الآخرية والآخرية التي هي الأوّلية وإن لم تنفد كلاماته ولم تنته معلولاته ومصنوعاته ؛ ولعلّ هذا مكنون ما إليه الإشارة الإلهية بقوله الكريم - تعالى وتقدّس - : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 2 » والكلمات القدسية المرتضوية - عليه أفضل صلوات اللّه والتحيّة - بقوله العزيز : « الأوّل قبل كلّ أوّل والآخر بعد كلّ آخر ، بأوّليته وجب الأوّل له وبآخريته يجب الآخر له » « 3 » الحديث ؛ واللّه ورسوله ووصيّ رسوله عالم بحقيقة الحال . وأمّا بيان الأخريين فبأن يقال : إنّه لغاية قدسه ونهاية أحديته وبساطته ليس للعقول الثاقبة القدسية والنفوس الرائقة الملكية الوصول إلى كنه ذاته ؛ ونعم ما إليه الإشارة في الحكمة المشرقية : « واجب الوجود ليس بمركّب ؛ فلا حدّ له ؛ وإذ هو منفصل الحقيقة عمّا عداه فليس له لازم يوصل تصوّره العقل إلى حقيقته ؛ فإذن لا تعريف يقوم مقام الحدّ . » انتهى كلامه تباعا لما تحتمل إليه الإشارة العلوية - عليه صلوات خالق البريّة - بقوله
--> ( 1 ) . ح : قوله . ( 1 ) . ح : قوله . ( 2 ) . النجم / 42 . ( 3 ) نهج البلاغة ، خطبة 101 : « الحمد للّه الأوّل قبل كلّ أوّل ، والآخر بعد كلّ آخر ؛ وبأوّليّته وجب أن لا أوّل له ، وبآخريّته وجب أن لا آخر له . »