السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

437

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

يحمل على زيد كالجنس ليس يصلح حمله على واجب الوجود أصلا ؛ لأنّه ليس ذا ماهيّة يلزمها هذا الحكم ، بل الوجود للواجب له « 1 » كما لماهيّة غيره » « 2 » انتهى . ولا يخفى : أنّه صريح في أنّ حقيقة الجوهر ليست إلّا هذا لا الموجود بالفعل لا في موضوع . ثمّ إنّ ما ذكره بقوله : « إذا كانت أمرا آخر موجودا في الجسم » لا يخفى ما فيه . لأنّ الجوهر بحقيقته المأخوذة بلا شرط شيء متّحد مع أنواعه المندرجة تحته كالجسم مثلا وهذا كما ترى أمر ساير الأجناس بالقياس إلى ما يندرج تحتها من الأنواع ولا يلزم من ذلك أن يكون ماهيّة الجوهر متّصفة بالجوهرية ؛ وذلك على أن يكون هناك ماهيّة أخرى هي الجوهرية بل لا يكون هناك إلّا جوهرية واحدة يكون حملها عليها حمل حقيقة الشيء على نفسه . ثمّ على تقدير كون المراد من الجوهرية المحمولة عليها هو الوجود بالفعل لا في موضوع لا يلزم منه ذلك أيضا ؛ ضرورة أنّه من قبيل صدق رسوم الشيء على ذلك الشيء ، وكما لا يلزم التسلسل من صدق عرضي الشيء عليه كذلك لا يلزم هاهنا كما لا يخفى . والحاصل : انّ ما ركن إليه هذا الفيلسوف الإشراقي الذي يدّعى علمه بالأشياء كما هي من زيادة الجوهر على الأجسام بحسب الأعيان خروج عن مسلك الدليل وشريعة البرهان ؛ ضرورة اتّحاد الأجناس مع ما لها من الأنواع عند الحكماء . فلو لزم « 3 » على هذا التقدير لزم أيضا على ذلك التقدير ، كما لا يخفى على الناقد البصير . وبالجملة : انّ كون الجوهرية عبارة عن كمال ماهيّة الشيء الذي جعله بعينه هو جعلها بعينها ؛ والجواب عن هذا مشترك بينه وبين هذا . ومن هاهنا لاح أنّ نصير الحكماء قد أخذ ما ذكره عن صاحب الإشراق مع أنّ الظاهر

--> ( 1 ) . ق : - له . ( 2 ) . الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ، ص 64 . ( 3 ) . ق : فلو لم لزم .