السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

432

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

الأعيان على ما يذهبون - أي المشكّكون - إليه فكان بعضها قبل بعض » « 1 » إلى آخره « 2 » إشارة إلى أنّ حقيقة الجوهر لو كانت هو الموجود بالفعل لا في الموضوع لكان بعضها قبل بعض ؛ لأنّه يصدق على الأنواع الجوهرية بالتقدّم والتأخّر ؛ لكون بعضها علّة بعض ، وهو على خلاف ما عليه أمره إذا كانت حقيقته ماهيّة في حدّ ذاتها وقوام حقيقتها بحيث لو وجدت كانت لا في موضوع ؛ وذلك لأنّها ذاتية لأنواعها المندرجة تحتها ؛ فيكون صدقها عليها لا بعلّة ولا علّية مطلقا . فلا يصحّ أن يكون بعضها قبل بعض . فإن قلت : إنّ مطابق صدق الذاتي على الذات لمّا كان نفس تلك الذات فإذا كانت الأنواع الجوهرية بعضها قبل بعض - كالمفارقات والهيولانيات - يكون صدقها على بعض

--> ( 1 ) . قد مرّ مأخذ هذا القول . ( 2 ) . ح : + وذلك حيث ما علمت أنّ للممكنات سلسلة طولية يكون فيها بعض الأنواع - كالجواهر العوالي - متقدّما على بعض آخر منها تقدّما بالذات والطبيعة ؛ فيكون قبله بحسب الوجود والهويّة ؛ فيكون صدق الموجود بالفعل لا في الموضوع عليها بالأولوية كما ذهب إليه الأوّل [ أي نصير الملّة والدين ] أو الأوّلية على ما ذهب إليه الآخر [ أي الرئيس ] وذلك حيث إنّ صدقه على السوافل لمّا كان مشروطا بصدقه على العوالي وكذلك الأمر بين العوالي ؛ فيصحّ الحكم بأوّلية صدقه وأولويته معا من هذه الحيثية وإن كان الثاني هو الأولى في الذهاب على ما يحكم به أولو الألباب ؛ حيث إنّ المعتبر في صدقه أولوية على شيء ولا أولوية على شيء آخر أن يكون نفس ذات الشيء الأوّل مطابق صدقه دون الآخر سواء كان صدقه عليه من تلقاء استناده إلى الأوّل أم لا ؛ وظاهر أنّ مطابق الموجودية ليس نفس ذات الممكن من حيث ذاته . وأمّا الأوّلية فلمّا كانت راجعة إلى علّية الأوّل للآخر فلا يلزم أن يكون مطابقا لما يصدق عليه من الموجودية وإن لزم أن يكون المنتزع عنه للموجودية أوّلا وبالذات بالاستناد إلى الجاعل بالذات . وأمّا أولوية صدقه على مبدأ الكلّ فلكونه بذاته منشأ لانتزاعه ومصداق صدقه بنفس حقيقته لا انّ مفهوم الموجود أو الموجود المعلوم كنه حقيقته سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [ الصّافّات / 180 ] وذلك حيث إنّ الأوّل مفهوم كلّي والواجب متقدّس عنه ، وأمّا الثاني فلأنّه أمر اعتباري لا يمكن أن يكون حقيقة الحقائق . ثمّ إن سئلت عن الحقّ فهو انّه لا يصحّ أن يكون الموجود لا في موضوع مقولا بالتشكيك بينه - تعالى عزّه - وبين أفراد الجواهر على ما نصّ عليه رؤساء هذه الصناعة بأنّه لمّا كان حمل الموجود لا في موضوع على وجود الواجب ووجود ساير الموجودات لم يكن بالتواطؤ ولا بالتشكيك كان حمل الموجود لا في موضوع عليها ليس حملا جنسيا ولا بالتشكيك ؛ وإنّما السرّ في ذلك انّ المعنىّ منه وجود شيء إذا وجد كان وجوده لا في موضوع ونعني من ذلك في الواجب - تعالى قدسه - الوجود دائما أبدا . وبالجملة : انّه يصحّ الحكم بأولوية الوجود وأوّليته بالقياس إلى أنواع الجوهر والعرض دون الواجب - تعالى - وإن كان أولوية مطلق الوجود مقيسا إليه - تعالى قدسه - بمطابقته له بذاته وذلك حيث قال الرئيس في شفائه .