السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

422

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

تلك المقولات من تلقائها ؛ فيرجع الأمر بالآخرة إلى أمر ذاتي مشترك بينها لئلّا يلزم تمادي السلسلة إلى ما لا يتناهى . « 1 » فإن قلت : إنّه لو صحّ هذا لزم أن يكون الجنس العالي منحصرا في واحد ؛ حيث إنّ خصوصية كلّ واحدة من هذه المقولات العشر ملغاة في صدق الموجود والممكن عليها - وهو ظاهر - فيلزم أن يكون بينها مشترك ذاتي يقال في جواب ما هو ، مطابق لصدق كلّ واحد منها عليها ؛ فيكون جنسا عاليا . « 2 » قلت : إنّ الإمكان لمّا كان عبارة عن لا ضرورة الطرفين يكون مطابقه عدم اقتضاء الضرورة لا اقتضاء عدمها ؛ فيكون مطابق صدقه ومصداق حمله هو عدم ذلك الاقتضاء لا اقتضاء العدم ولا تساوي الطرفين . فلذا ترى الحكماء أنّهم يستدلّون على بطلان كفاية الأولوية الذاتية للممكن في وجوده ؛ فلو كان الإمكان حقيقته هو التساوي لما احتيج إلى ذلك ؛ ضرورة أنّ تساوي الوجود والعدم للممكن ينافي أولوية أحدهما على ما لا يخفى . « 3 »

--> ( 1 ) . ح : إشارة لطيفة إلى دليل آخر على المطلوب بما حاصله : انّ العرض لو لم يكن جنسا عاليا لكان أمرا عارضا لتلك المقولات التسع ؛ فيلزم أن يكون بإزائه ذاتي مشترك بينها وإلّا لتسلسل الأمر إلى لا نهاية - كما لا يخفى على الورى - بناء على أنّه لمّا كانت خصوصية كلّ منها ملغاة فليس بدّ من أمر آخر مشترك بينها تكون شاكلة خصوصية كلّ منها على هذه الشاكلة ؛ فيرجع الأمر بالآخرة إلى ذاتي مشترك بينها وهل هو إلّا جنس عال لها ؟ ( 2 ) . ق : منحصرا في واحد ؛ لصدق الممكن على هذه المقولات التسع وغيرها من مقولة الجوهر ، ومن الظاهر أنّ خصوصية كلّ منها لاغية فيه ؛ فينتهي الأمر إلى ذاتي مشترك دفعا للدور والتسلسل . ( 3 ) . ح : قلت : إنّ الإمكان هو سلب ضرورتي الوجود والعدم ومن لوازمه لا على أن يقتضيه ذات الممكن - كما في اللوازم المصطلحة - ليتوجّه إليه ذلك ، بل على أنّه لمّا لم يقتض شيئا منهما فيتصحّح به صدقه عليه ؛ والفرق بين صدق شيء على شيء باقتضائه له وبين صدقه عليه بعدم اقتضائه لمقابله بيّن . فقد انحلّ الاعتراض بأسره مع ظهور اشتراك لوازم الماهيّة بين المعنيين . نعم انّه باق على القول بأنّه تساوي الطرفين إن لم ترجع حقيقته إلى هذا . وأمّا الأمر في صدق الموجود عليها فبأن يقال : إنّ جميع ذرّات عالم الإمكان لمّا كانت متشاركة في الاستناد إلى الجاعل القيّوم الواجب بالذات - تعالى عزّه - حسب ما علمت سابقا فاحكم بأنّ مطابقه ما هو معه على ما ينادي به ظاهر قوله - جلّ وعلا - : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد / 4 ] بل أقرب إليه من قرب ذاته وذاتياته إليه ؛ لأنّه منشأ حقيقته ومبنى حقيقته ؛ وإليه الإشارة الإلهية بقوله - الكريم - : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق / 16 ] .