السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

411

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

أي لا يجوز أن يكون علمه - تعالى - مستفادا من الأمور الصادرة عن حقيقته ، كما ندرك الأشياء من وجودها عندنا « 1 » ؛ إذ لو كان كذلك لكان « 2 » علمه مستفادا من خارج وهو باطل ، بل يجب أن يعلم أنّه يدرك الأشياء من ذاته لا من خارج ، كما سيجيء على أتمّ تفصيل في مبحث العلم من هذا الكتاب ؛ ولنرجع إلى ما كنّا فيه « 3 » فنقول « 4 » : إنّ هذه المراتب الأربع المصحوبة للانكشاف « 5 » لمّا كانت متفاوتة بالتكوين والإبداع العقلي والعيني تكون الصور العقلية الإبداعية قضاء بالقياس إلى ما سواه إذا اعتبرت الاجتماع في العالم العقلي وإلّا ما عرفت أمره . وأمّا القضاء العلمي للجوهر الصرف الذي هو العقل الأوّل أو القلم أو الحقيقة المحمّدية - على اختلاف التعبيرات - فذات مبدعة لقربه إليه بحسب السلسلة الطولية ، بل إنّه لمّا كان بذاته « 6 » وجودا علميا للجميع لكونه مبدئه ؛ فيكون هو الكلّ في وحدة يكون بذاته قضاء « 7 » وذلك قدرا إذا لم يعتبر فيه الوجود العقلي في حدّ الإبداع . وأمّا العناية الأزلية حينئذ تكون عبارة عن تعلّق إرادته السرمدية بإيجاد الشيء ؛ فلذا تسمع رئيس الصناعة انّه يقول : « إنّ العناية الأزلية « 8 » هو « 9 » أن يوجد كلّ شيء على أبلغ ما يمكن فيه من النظام » « 10 » ؛ وقد وقع عن الفيلسوف الأوّل « 11 » أنّ العناية مشتملة على الجميع لكن بالأمور الأبدية تكون « 12 » عنايته فيها متعلّقة بالنوع والعدد وبالأمور الفاسدة بالنوع . ويمكن « 13 » التوفيق بين هذين المقالين بأنّ الأوّل مبنيّ على أنّ النظام الجملي متعلّق القدرة الأزلية ، وظاهر « 14 » أنّه نوع منحصر في فرد ثابت بحسب السلسلة العرضية وليس

--> ( 1 ) . ح : عندها . ( 2 ) . ح : كذلك يكون . ( 3 ) . ق : - كما سيجيء على أتمّ تفصيل . . . ما كنّا فيه . ( 4 ) . ق : ثمّ نقول . ( 5 ) . ق : ثمّ إنّ هذه المراتب الأربع ليست مناطة للانكشاف العلمي بل مصحوبة لها ؛ ثمّ إنّها . ( 6 ) . ح : - بذاته . ( 7 ) . ق : لمّا كان بذاته وجودا علميا للجميع يكون الكلّ في وحدة ؛ فكان بذاته قضاء . ( 8 ) . ق : - حينئذ تكون عبارة . . . العناية الأزلية . ( 9 ) . ق : فهو . ( 10 ) . مع تفاوت ما في الشفاء ( الإلهيات ، المقالة التاسعة ، الفصل السادس ) ص 415 . ( 11 ) . ح : - الأوّل . ( 12 ) . ق : يكون . ( 13 ) . ق : ولعلّ . ( 14 ) . ق : ومن البيّن .