السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
404
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
وبما علمت حقيقة الحال ظهر أنّ المقصود من الأعيان المأخوذ في تعريف الحكمة - على ما هو المشهور - إمّا الذوات بما هي هي في الواقع ؛ فيكون موضوعها ذوات الموجودات بما هي موجودات مع عزل النظر عن خصوصية حيث وحيث ؛ وإمّا الخارج عن التعمّلات العقلية والاختراعات الوهمية ؛ فيرجع المآل إلى المقال بأنّ موضوعها هو الموجود بما هو وجود في الواقع . وقد ذهل عن هذه الدقيقة العقلية كثير من الأقوام - كما لا يخفى على الأعلام - فأطنبوا في الردّ والجواب ليتصحّح هذا الكلام ؛ فقد بعدوا عن المرام فذرهم فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ « 1 » لكون « العلم نقطة كثّرها الجاهلون » « 2 » . [ 4 ] قال : « والأعراض الذاتية » أقول : ولا يخفى عليك أنّ عوارض الوجود : إمّا أن تكون عوارض ذاتية له وإمّا أن لا تكون كذلك بل هي عوارض غريبة له ؛ « 3 » حيث إنّ ما به العروض إمّا أن يكون أمرا متأصّلا وإمّا غير متأصّل يكون في ذات المعروض أم لا ، وإليهما الإشارة القدسية بقوله - دام ظلّه - : « عوارض طبيعة المتقرّر وتقاسيم الوجود » « 4 » . وبالجملة : انّ ما فيه مطابق العارض مطلقا يجعله من العوارض الذاتية بما هو هو - كما لا يخفى على الورى - سواء كان ذلك متأصّلا أم لا . وتلخيص الكلام في هذا المرام انّ المصنّف - دام بقائه - أشار هاهنا إلى أنّ ما يلحق
--> ( 1 ) . يونس / 11 والأنعام / 110 . ( 2 ) . عوالي اللئالي ج 4 ، ص 129 . ( 3 ) . حاشية « ح » : وبالجملة انّ العرض الذاتي للشيء إنّما يكون عروضه له بما هو هو أو بأمر يساويه أو يعمّه بحيث لا يتعدّى عن موضوع الصناعة . مثلا إنّا إذا قلنا : « الأفلاك متحرّكة أو متحيّزة دائما » في الطبيعيات يكون المحمول في هاتين الصورتين عرضا ذاتيا للموضوع . أمّا الأوّل فظاهر ؛ وأمّا الثاني فلعروضه له بما يعمّه عموما لا يتعدّى عن موضوع الصناعة - أعني الجسم - وكلّ مصرّح به في فنّ البرهان من كتاب الشفاء ؛ وذلك على خلاف سنّة قولنا : « الأفلاك ممكنة » لتعدّي الإمكان عن الجسم إلى غيره من المفارقات والعنصريات والمواليد الثلاثة من النبات والمعادن والحيوان . وإذا تقرّر هذا في لوح نفسك علمت ما عليه الأعراض الغريبة ؛ فأحسن تدبّره . « منه دام ظلّه العالي » ( 4 ) . راجع ص 200 .