السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
399
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
معنى تقدّم الوجود على الفعلية كونه شرطا لتحصّلها ، مثل أن يكون ذلك إنسانا أو فرسا بل على أنّ الأمر الاعتباري الاختراعي لا يصحّ أن تتحصّل به الماهيّة . ولو سلّمنا ذلك فنقول : إنّ تلك الماهيّة المشتركة إمّا أن تكون « 1 » ذاتية لتلك المقولات أو عرضية لها . فعلى التقديرين يلزم أن يكون الجنس العالي واحدا ؛ وأمّا هذه المقولات فيكون أنواعا مندرجة تحتها ؛ أمّا على الأوّل فظاهر وأمّا على الثاني فلأنّ ذلك الأمر العرضي يكون ما بإزائه أمر مشترك بينهما ؛ فلا يخلو إمّا أن يكون عرضيا أو ذاتيا . فعلى الثاني ظاهر وعلى الأوّل ينتهي بالآخرة إلى ما هو ذاتي لها لئلّا يلزم تمادي السلسلة إلى غير النهاية . ثمّ نرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : إنّ نظام الوجود وتقرّره بمنزلة شخص واحد في افتقاره إلى العلّة الجاعلة الخارجة عنه كإنسان واحد ؛ فلذا قال سيّد الأولياء والموحّدين : « إنّ من عرف نفسه عرف ربّه » « 2 » . « 3 » وأمّا بيان تطابق هاتين النسختين - أي نسخة نظام الوجود الشخصي ونسخة وجود الشخص الإنساني - على ضرب من الإجمال وذلك بأن يقال : « 4 » إنّه كما للآثار الكائنة في العالم الكبير مراتب - على ما هو المشهور لدى « 5 » الجمهور - كذلك لأفعال الإنسان عند
--> ( 1 ) . ق : يكون . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 32 ؛ ج 61 ، ص 91 ؛ ج 69 ، ص 293 وج 95 ، ص 456 . ( 3 ) . ح : وقوله - دام ظلّه - : « التقرّر » بدلا عن الوجود إشارة إشراقية إلى ما هو الحقّ الحقيق بأن تتلقّاه العقول بالتصديق من الجعل البسيط حيث إنّه عبارة عن الماهيّة الصادقة بالاستناد إلى الجاعل ؛ يعني مطلب الهلية البسيطة الحقيقية المتأخّرة عن مطلب ما الشارحة لا مطلب الهلية البسيطة المشهورة المتأخّرة عنه أيضا ؛ فيلزم استغناء الأصل الأصيل عن الجعل وافتقار عارضه إليه على هذا بخلاف الأوّل وإنّما كانت بساطة حقيقته لكونها تعبيرا عن نفس ذات الشيء وحقيقته لا عمّا هو زائد عليها ، متصحّحا إلى غيرها بلا قيد منضاف إليها . فلذا توطّن تحريم البرزخ بين العالمين ، أي مطلب الهلية البسيطة ومطلب الهلية المركّبة المتصحّح بالتقييد أيضا كقولنا : « الفلك متحرّك » وتمام البسط والتدقيق والكشف والتحقيق على وجه متين [ ح : المتين ] في كتاب الأفق [ ح : أفق ] المبين . ( 4 ) . ح : تكملة في التطابق بين العالمين والتناسب بين هاتين النسختين بوجه ما . فإن اشتهيت ذلك فاستمع لما نتلو عليك منه ذكرا وهو . ( 5 ) ح : بين .