السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
165
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
1 . الحكمة المشّائية وقد واصل فيها ابن سينا الحركة التي بدأها الفارابي وتبناها إلى حدّ ما الفلاسفة المسلمون بعده ، وسعى بواسطتها ومن خلال تقييم وتقويم نقاط ضعفها المتمثّل في مبادئها الأرسطوئية التي اتّسمت بصبغة فلسفية إسلامية ، إلى تثبيت قواعد الفلسفة الإسلامية وإعادة بناء الحكمة المشّائية وفق أصول وأسس دينية إسلامية . وقد تأسّست الحكمة الأرسطوئية على ركنين أساسيين : ألف - المنطق الصوري . ب - العقلانية البحتة . فقد كان أرسطو يستعين في مدرسته الفلسفية بالبراهين العقلية والقواعد والأسس المنطقية لإثبات مسائله الفلسفية . وكان يعتقد أنّ ذينك الركنين يكفيان لكشف المجهولات وتبيين الماهيات وتفسير روابط الموجودات وعلاقاتها مع بعضها الآخر . كما كان يرى أنّ العلم اليقيني لا يتأتّى إلّا عن طريق عرض القضايا الفلسفية وتقديم الاستدلالات المنطقية . وهكذا نراه حتّى في دائرة الطبيعيات يستعين بالبراهين العقلية والطرق والأساليب العقلانية . فكان يفسّر الظواهر الطبيعية وعلاقات كلّ واحدة بالأخرى تفسيرا عقلانيا ، ويؤكّد دوما على أنّ المباحث الطبيعية لا بدّ وأن تقتحم بالقوّة العقلانية البحتة . فهو قلّما يعر بالا بالقوانين التجربية التي أدّى عدم اكتراثه بها أو حطه من دورها ، إلى حدوث خلل في تطوّر أجزاء جهازه المعرفي . إذ تضخم فيه جزء الفلسفة الأولى إلى حدّ كبير ، في حين ذبل وانكمش جزء الطبيعيات وأصبح هزيلا ضعيفا . وبغضّ النظر عن جزئيات القضايا التي تشكّل سدى الحكمة الأرسطوئية ولحمتها ، يمكننا القول وبصورة عامّة بأنّ استناد أرسطو إلى « المنطق الصوري » كان نقطة قوّة حكمته ، واعتماده على « العقلانية البحتة » كان واحدا من أبرز نقاط ضعف فلسفته . وقد انتقى ابن سينا لمدرسته الفلسفية بعض عناصر وأساليب الحكمة الأرسطوئية كنقاط بارزة ومواطن قوّة ، وأضاف إليها من عنده عناصر أخرى تدعيما لها وترميما ، وهي : ألف . المنطق الصوري : وهو من أهمّ ميزات الحكمة الأرسطوئية التي أفادت من أسسه وقواعده واعتمدت عليها كثيرا . تلك الأسس والقواعد التي إن روعيت حقّا ستكون سندا ودعما لصحّة وسلامة الاستدلالات والعمليات الذهنية . ولهذا اتّخذ ابن سينا المنطق الأرسطوئي ركنا أساسا من أركان بنائه الفلسفي وإطارا ونظاما عامّا يتحكّم في الاستدلالات الفلسفية ويحيط بها . ب . المنهج الأفلاطوني : وقد كان أفلاطون بنزعته الإلهية يرغب في الأساليب الإشراقية