فخر الدين الرازي

99

شرح عيون الحكمة

الاعتبار بأن قال : فإنه لو كانت الأضداد تجتمع ، لكان اعتبار الشئ مع أحدهما غير اعتباره مع الثاني . ومعناه : انا لو قدرنا اجتماع السواد والبياض ، لكانت الذات المأخوذة مع السواد مغايرة لتلك الذات حال ما كانت مأخوذة مع البياض . ثم انا نعلم بالضرورة أنه مع حصول التغاير من هذا الوجه ، فان اجتماع الأضداد محال . فعلمنا : أن امتناع المقارنة انما كان لأجل أن الشئ الواحد لا يجوز أن يكون موصوفا بالاضداد معا . فثبت : أن المانع من هذه المقارنة هو وحدة الذات لا وحدة الاعتبار . ثم إنه أزاد هذا الكلام تأكيدا . فقال : وكيف يتصور حيوان هو بعينه ذو رجلين وغير ذي رجلين ووحدتان هما وحدة بالعدد ؟ ولما ذكر هذه الوجوه أتبعها بالنتيجة . فقال : فلا يكون واحدا بالذات . أي فلا يكون الكلى المشترك فيه واحدا بالذات ، شخصا معينا في الأعيان . المسألة الثانية في بيان أن الشئ كيف يكون كليا مشتركا فيه في الأذهان قال الشيخ : « فالكلي انما هو أحد بحسب الحد ، ووجود الحد في النفس بأن يكون معنى معقول ، واحد بالعدد من حيث هو في النفس ، له إضافات كثيرة إلى أمور كثيرة من خارج ، ليس هو أولى بأن يطابق بعضها دون بعض . ومعنى المطابقة : أن يكون لو كان هو بعينه في أي مادة كانت ، لكان ذلك الجزء أو أي واحد منها سبق إلى الذهن قبل الآخر أثر هذا الأثر في النفس » التفسير : لما بين « الشيخ » أن الكلى لا يجوز أن يكون موجودا في الأعيان ، اشتغل ببيان أن الموجود في الأذهان كيف يكون كليا ؟ فان لقائل أن يقول : الصور الموجودة في الأذهان عرض شخصي قائم بنفس معينة والشخص لا يكون كليا ولا مشتركا فيه . فالكلام ذكرتموه