فخر الدين الرازي

91

شرح عيون الحكمة

والثاني : أن اثبات الامكان بالنسبة إلى الحال محال . وأما اثبات الامكان بالنسبة إلى الزمان المستقبل ، فلم قلتم : انه محال ؟ مثل أن نقول : هذا الشئ الذي هو موجود في الحال يمكن أنه يصير معدوما في الزمان المستقبل . لا يقال : قول القائل هذا الشئ الذي هو موجود يمكن أن لا يبقى بعد ذلك له احتمالان . أحدهما : أن يكون المراد هو أن الشئ حال حصوله في الحال ، يمكن أن يتغير في الاستقبال . والثاني : أنه إذا جاء الاستقبال فإنه يمكن أن يتغير هذا الشئ في ذلك الاستقبال . أما الاحتمال الأول فباطل ، لأن التغير في الاستقبال مشروط بحضور الاستقبال ، الذي هو ممتنع الحضور في الحال . والموقوف على المحال محال . فكان قولنا : انه في الحال يمكن أن يتغير في الاستقبال أمرا محالا . والمحال لا يكون ممكنا . وأما الاحتمال الثاني فباطل أيضا . لأن الاستقبال إذا صار حاضرا ، صار حالا . وحينئذ يعود السؤال المذكور على اثبات الامكان في الحال . لأنا نقول : ان علمنا بأن هذا الانسان الجالس يمكن أن يقوم من مكانه بعد ذلك علم بديهي . وما ذكرتموه قدح في هذا البديهي فلا يلتفت اليه . وبهذا الجواب ندفع بقية الأسئلة . المسألة الرابعة في أنه لا يجوز موجودين يكون كل واحد منهما واجبا لذاته ، ثم يكون كل واحد منهما موقوف الوجود على وجود الآخر قال الشيخ : « كل ما وجوده مع غيره من حيث الوجود لا من جهة الزمان ، فليس ذاته بذاته ، بلا شرط يميزه واجبا . فاذن ذاته بذاته ممكن »