فخر الدين الرازي

88

شرح عيون الحكمة

التفسير : الواجب لذاته يمتنع أن يكون واجبا لغيره . وأيضا : الواجب لغيره يمتنع أن يكون واجبا لذاته . وتقريره أن الواجب بذاته هو الذي تكون ذاته كافية في حصول الوجود والواجب بغيره هو الذي لا تكون ذاته كافية في حصول الوجود ، بل لا بد من شئ آخر . ولو جعلنا الشئ الواحد واجبا بذاته وبغيره معا ، يلزم أن يقال : ان ذاته كافية في وجوده ، غير كافية فيه . فيلزم الجمع بين النقيضين . وهو محال . المسألة الثالثة في تفسير الممكن قال الشيخ : « كل ما يجب وجوده لا عن ذاته . فإذا اعتبرت ماهيته بلا شرط ، لم يجب وجودها ، والا لكان لذاته . ولم يمتنع وجودها ، والا لكان ممتنع الوجود لذاته ، فلم يوجد . ولا عن غيره ، فاذن وجوده بذاته ممكن ، وبشرط لا علته ممتنع ، وبشرط علته واجب ، ووجوبه لا بشرط علته ، غير وجوده بشرط لا علته ، فبأحدهما ممكن وبالآخر ممتنع » للتفسير : لا أدرى ما الذي حمل « الشيخ » على أمثال هذه التطويلات العارية عن الفائدة في مثل هذا الكتاب الصغير ؟ فالواجب « 2 » أن يقال : انا إذا اعتبرنا ماهية الشئ مع قطع النظر عن وجودها وعدمها ووجود الموجد وعدمه ، فاما أن تكون تلك الماهية لما هي هي موجبة للوجود ، فيكون هو الواجب لذاته أو للعدم فيكون هو الممتنع لذاته ، أو لا يوجب لا الوجود ولا العدم ، فيكون هو الممكن لذاته . وهذا كلام مضبوط معقول . فان قيل : المقول بالامكان باطل . ويدل عليه وجوه : الأول : ان الشئ اما أن يكون موجودا ، واما أن يكون معدوما . فإن كان موجودا فهو حال وجوده لا يقبل العدم ، وإذا لم يقبل العدم لم يحصل

--> ( 2 ) بل الواجب : ص .