فخر الدين الرازي
85
شرح عيون الحكمة
البحث الرابع : أضعف الأعراض الحقيقية ما يكون معلولا لأحوال نسبية إضافية وهو الوضع فان الوضع عبارة عن هيئة حاصلة للجسم بسبب ما بين الأجزاء ، وذلك « 1 » الجسم من النسب ، وبسبب ما بين تلك الأجزاء وبين الأمور الخارجة عنها من النسب فتلك الهيئة عرض حقيقي ، ليس من باب النسب والإضافات ، ولكنها في وجودها معلولة للنسب المخصوصة المذكورة ، فلا جرم كان أضعف الأعراض الحقيقية هو الوضع . ثم نقول : وأضعف الأعراض الإضافية هو الإضافات العارضة للإضافات . مثل الأصغر والأكبر ، فإنهما إضافتان عارضتان للصغير والكبير . وهما أيضا إضافتان . ثم نقول : وأضعف أنواع القسم الثالث - أعنى العرض الذي يكون صفة حقيقية تتبعها صفة إضافية ما كانت إضافة شئ غير قار ، فان الأين عبارة عن صفة حقيقة تقتضى نسبة إلى المكان . والمتى عبارة عن صفة حقيقية تقتضى نسبة إلى الزمان ، لكن المكان عرض قار ، والزمان غير . فلا جرم كان الأين أقوى ، والمتى أضعف . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) ذلك : ص .