فخر الدين الرازي
81
شرح عيون الحكمة
الزائد في كونه موجودا ، لا في كونه عددا . ومفهوم العدد مقول على ما تحته بالسوية ، والتشكيك انما وقع في الوجود ، وهو خارج عن الماهية . وهنا دلائل أخرى تدل على أن الموجود « 4 » ليس جنسا لما تحته : فالحجة الأولى : لو كان الموجود جنسا لما تحته لكان واجب الوجود لذاته داخلا تحت الجنس . وكل ما كان داخلا تحت الجنس كانت حقيقته مركبة . فلو كان الموجود جنسا ، لكان واجب الوجود لذاته داخلا تحت الجنس كانت حقيقة مركبة ، فلو كان الموجود جنسا ، لكانت حقيقة واجب الموجود لذاته مركبة . وذلك محال . الحجة الثانية : لو كان الموجود جنسا لما تحته ، لكان امتياز كل واحد من تلك الأنواع عن غيره بفصل . وذلك الفصل يكون موجودا ، لأن الفصل جزء من ماهية النوع ، والمعدوم لا يكون جزءا من ماهية النوع . فالفصل لا يكون معدوما ، فيكون موجودا ، فيكون الجنس جزءا من ماهية الفصل ، فيفتقر امتياز ذلك الفصل عن النوع ، إلى فصل آخر ، ويلزم التسلسل . وهو محال . الحجة الثالثة : المفهوم من الوجودية ان كان مفتقرا إلى الموضوع ف ( انه ) يكون عرضا ، وان « 5 » كان جنسا لما تحته ، يلزم « 6 » كون العرض مقوما للجوهر . وهو محال . وان كان غنيا عن الموضوع ، ثم كان جنسا ، لزم كون الجوهر جزءا من ماهية العرض . وذلك محال . لأن المجموع الحاصل من الجوهر والعرض ، لا يحصل في الموضوع ، بل الحاصل في الموضوع : هو أحد جزأيه . فأما الجزء الثاني وهو الجوهر فإنه لا يكون موجودا في الموضوع . فيكون العرض هو ذلك الجزء فقط وأما هذا الجزء فإنه خارج عن ماهية الجزء الآخر . الحجة الرابعة : لو كان الموجود جنسا لما تحته ، لوجب أن لا تعقل الماهية مع الشك في وجودها . وحيث لم يكن الأمر كذلك ، لم يجب أن يكون جنسا لما تحته .
--> ( 4 ) الوجود : ص . ( 5 ) فان : ص . ( 6 ) فيلزم : ص .