فخر الدين الرازي

78

شرح عيون الحكمة

الأول : انه الذي يكون موجودا ، مع أنه في موضوع . والثاني : أنه ماهية إذا وجدت في الأعيان ، كانت في موضوع . فأما أن المفهوم الأول لا يصلح للجنسية ، فقد تقدم القول فيه في تفسير قولنا : الجوهر هو الموجود لا في موضوع . وأما المفهوم الثاني فزعم « الشيخ » أنه أيضا لا يكون جنسا لما تحته . واستدل عليه بأن قال : لو كان هذا المعنى جنسا لما تحته من الكم والكيف ، لكان ثبوته لما تحته بديهيا غنيا عن الدليل . لما ثبت أن جزء الماهية يجب أن يكون معلوم الثبوت لتلك الماهية علما بديهيا . لكنه ليس الأمر كذلك . فانا بعد أن نعقل ماهية الكم والكيف ، نبقى شاكين في أنه هل هو جوهر أو عرض ؟ وذلك يدل على أن العرض لا يجوز أن يكون جنسا لما تحته . ولقائل أن يقول : هذه الحجة حسنة جيدة ، الا أنها تدل على أن الجوهر لا يمكن أن يكون جنسا لما تحته من وجهين : أحدهما : انا قد نتصور معنى حالا في جوهر الأرض ، يقتضى حصول البرد واليبس والكثافة والحصول في مركز العالم ، مع أنا بعد ذلك نبقى شاكين في أن ذلك المعنى هل هو مقوم لمحله أو لا متقوما بمحله ؟ وهذا المعنى صورة . والصورة عندكم جوهر ، فقد عقلنا حقيقة الصورة ، حال ما نكون شاكين في أنها جوهر أم لا ؟ فان دل كلامكم هناك على أن العرض ليس بجنس ، وجب أن يدل هنا أيضا على أن الجوهر ليس بجنس . ولمجيب أن يجيب فيقول : انا لا نعقل من الصورة ماهيتها المخصوصة ، بل لا نعقل منها الا أنها أمر ما ، مجهول من شأنه ايجاب هذه الآثار . والماهية إذا كانت معلومة على هذا الوجه ، لم يلزم من العلم بها المعلم بجنسها وفصلها . أما نحن فنعقل الألوان والمقادير بحقائقها المخصوصة ، فلو كانت العرضية مقومة لها ، لزم ما ذكرناه . فظهر الفرق . وثانيهما : أن الكون في الموضوع مفهوم ثبوتي . وقولنا : ليس في موضوع ، إشارة إلى سلبه . فإن كان اقتضاء الكون في موضوع