فخر الدين الرازي

72

شرح عيون الحكمة

--> كانوا خائفين من بني إسرائيل ، وليس جميع أهل مصر . وهذا يدل على أنهم غزاة جدد ، قال تعالى : « ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون » وفي نفس السورة أن موسى دخل المدينة على حين غفلة من أهلها - أي حراسها من قبل فرعون - وهذا يدل على أن الملأ من قوم فرعون ، كانوا يسكنون مع فرعون في طرف المدينة - وهي مدينة صان الحجر - ولم يكونوا مخالطين للسكان الأصليين ، وأن موسى تربى فيهم وكان ينزل المدينة كما ينزل أتباع فرعون . وفي نفس السورة : أن موسى قتل فرعونيا من جنود فرعون وليس من المصريين الأصليين بطريق الخطأ وهذا الفرعونى كان في عراك مع اسرائيلى من قوم موسى . وانه بعد قتله لم يذهب موسى إلى مسكنه عند فرعون ، وذات يوم وجد الإسرائيلي عراك مع فرعونى آخر . فأراد أن يبطش بالفرعونى الآخر . وعندئذ قال له الآخر : « أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس » ؟ أي أنا علمت مما أشيع عنك أنك قتلت فرعونيا مثلي وخاف موسى وقال : « حقا قد عرف الأمر » والفرعونى الآخر كان من جنود فرعون ولم يكن من المصريين الأصلاء . وعندئذ فطن الملأ من قوم فرعون إلى أن موسى الذي ربوه ، لن يدين لهم بالولاء والفصل ، بدليل أنه مال إلى قومه ، ولم يمل إلى من هو منهم . ولذلك ائتمروا على قتله « وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى » وهذا يدل على أن مساكن فرعون وجنوده كانت بعيدة عنها « قال : يا موسى ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ، فأخرج انى لك من الناصحين . فخرج منها خائفا يترقب » وفي التوراة أن فرعون لم يغرق في البحر الأحمر ، وانما غرقت جنوده ومركباته ولم يغرق هو . ففي سفر الخروج : « فدفع الرب المصريين في وسط البحر ، فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان . جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم في البحر . لم يبق منهم ولا واحد » - « مركبات فرعون وجيشه ألقاهما في البحر ، فغرق أفضل جنوده المركبية في بحر سوف ، تغطيهم اللجج . قد هبطوا في الأعماق كحجر » - « ان خيل فرعون دخلت بمركباته وفرسانه إلى البحر ، ورد الرب عليهم ماء البحر . وأما بنو إسرائيل فمشوا على اليابسة في وسط البحر »