فخر الدين الرازي
48
شرح عيون الحكمة
التفسير : انى قد حذفت بعد ألفاظ هذا الفصل . ومع ذلك فهذا الذي كتبته طويل . وحاصل الكلام أن يقال : الذي يحتاج الشئ اليه . اما أن يكون جزء ماهيته ، أو لا يكون . فإن كان الأول فاما أن يكون به وجود الشئ بالقوة وهو المادة ، واما أن يكون به وجود الشئ بالفعل . وهو الصورة . واما أن يكون به الشئ وهو الفاعل ، أو لأجله الشئ وهو الغاية . فهذا حاصل هذا الكلام . واعلم : أن الجواز ( في ) العلة الغائية قسم من أقسام العلة الفاعلة . وذلك لأن قدرة الانسان ، وسائر الحيوانات - قدرة على الضدين - فإنه يمكنه الفعل والترك ويمكنه الحركة إلى هذه الجهة وإلى تلك الأخرى . فقدرته حاصلة لجميع هذه الأمور وقبل انصاف « 2 » القصد المخصص للشوق المرجح إليها ، يمتنع صدور فعل معين عنها . والا لزم الرجحان من غير مرجح - وهو محال - وأن انصاف القصد الخاص إلى تلك القدرة ، فحينئذ تصير تلك القدرة مبدأ لذلك الفعل المعين . إذا عرفت هذا ، فنقول : تلك القدرة قبل انضياف ذلك القصد إليها ما كانت مبدأ لذلك الفعل المعين وبعد انضياف ذلك القصد إليها صارت مبدأ لذلك بالفعل المعين . فهذا القصد المعين علة فاعلة لحصول تلك المبدئية المعينة . فثبت : أن العلة الغائية قسم من أقسام العلة الفاعلية . المسألة الثالثة في بيان أن تأثير الفاعل ليس الا في وجود الفعل قال الشيخ : « السبب الفاعل لما يحدث ليس سببا للحادث من حيث هو حادث من كل جهة ، لأن الحادث له وجود بعد أن لم يكن . وكونه بعد أن لم يكن ليس بفعل فاعل ، انما ذلك الوجود هو المتعلق بغيره ، ولكن له من نفسه أنه لم يكن »
--> ( 2 ) فقبل اتصاف : ص .