فخر الدين الرازي
39
شرح عيون الحكمة
موجودة فيها . فصار ذلك الذي ذكر في أول الطبيعيات على سبيل الوضع والمصادرة ، مبينا هنا بالحجة . المسألة الرابعة في اثبات أن لكل حركة غاية معينة قال الشيخ : « ولأن كل مبدأ حركة . لا يخلو أما أن يتوجه نحو شئ محدود ، أو يتوجه نحو دور يحفظه ، أو يتوجه لا إلى غاية على الاستقامة . والمتوجه نحو شئ محدود اما بالطبع أو بالإرادة أو بالقسر . والقسر ينتهى إلى إرادة أو طبع . وكل منتهى اليه مطلوب بطبع المتحرك أو أرادته أو طبع القاسر أو ارادته . وكل ذلك لشئ هو كمال لذلك الشئ المريد أو المطبوع ، وخروج إلى الفعل في مقولة يصير عند حصولها واحد المعدوم . أما الطبيعي فكمال طبيعي . وأما الارادى فكمال ارادى مظنون ، أو بالحقيقة . وكل حركة نحو دور ، فإنها إذا نسيت إلى مبدأها الأول كانت لكمال ما هو حيز حقيقي أو مظنون . وكذلك الحافظة . وأما القسم الثالث : فمحال . لأن الإرادة لا تتحرك الا نحو غرض مفروض . والطبيعة لا تتحرك الا إلى غاية محدودة . وذلك لأنها لو تحركت إلى أي كيف اتفق مما ليس مميزا عنده عن غيره ، لم يكن . فان يتحرك نحو كيفية أولى بأن لا يتحرك . فاذن كل حركة نحو غاية » التفسير : اعلم : أن كل حركة فهي اما طبيعية أو إرادية أو قسرية . وطريق الحصر أن يقال : كل حركة فلا بد لها من مؤثر ، وذلك المؤثر اما أن يكون قوة موجودة في ذلك المتحرك ، أو شيئا مباينا عنه . كان الأول . فاما أن تكون تلك القوة تحرك بذاتها لا على سبيل الاختيار - وهي الطبيعة - أو بالاختيار - وهي الإرادة - وأما المؤثر المباين فهو القسر . فثبت : أن كل حركة فهي اما طبيعية أو إرادية أو قسرية . وأيضا : فكل